“يوم الشعر” يبحث في هوية الشعر وشعر الهوية (صور)

في رحاب الشعر وحضرة القصيدة، اجتمع في “خيمة الإبداع” ثلة من أشهر شعراء تونس ليمتعوا عشاق الحرف والصور والمجازات بمداخلات فكرية ونقدية عن هوية الشعر وشعر الهوية بمناسبة “يوم الشعر” الذي نظمه المعرض الوطني للكتاب التونسي بالتعاون مع بيت الشعر التونسي اليوم الأربعاء 23 جوان 2021. وقد ترأست هذه الندوة الفكرية الأستاذة منية العبيدي.
في مداخلة بعنوان “الهوية في الشعر: قراءة في قصيدة “تهامة” لمحمد الغزي” قال الشاعر والباحث فتحي النصري: “ونحن نقرأ قصيدة قصيرة لمحمد الغزي بعنوان “تهامة” وجدنا أن مدارها ليس غريبا عن مسألة الهوية باعتبارها تعبيرا عن أزمة ذات وأزمة حضارة… إنّ اتسام قصيدة “تهامة” بالانغلاق والإيجاز يوازيه انفتاح دلالي بحيث تتسع لأكثر من تأويل. فقد تشير الذات المتلفظة في القصيدة إلى السالك الصوفي في رحلته إلى المنفى الغربي. وقد تحيل على المثقف الشرقي أو النخب الشرقية التي تعيش حالة تمزق بين تغربها كرها أو طوعا، وقد تحيل على الشاعر المتشبث بعالم الذات الحميم، وقد تحيل على الشعراء حماة الروح والمدافعين عن إنسانية الإنسان في مجتمع استهلاكي اغترب فيه عن ذاته…”
هل للشعر هوية؟ وهل هذه الهوية قارة ثابتة أم إنها متغيرة متجددة؟ وما هي هوية الشعر على وجه الخصوص؟ هكذا تساءل الشاعر والناقد محمد الغزي في استهلال مداخلته التي عنونها بـ”هوية الشعر الحديث” وذهب فيها إلى “أنّ سؤال الهوية من أهم الأسئلة التي أثارتها القصيدة المعاصرة وهي تحتضن المشروع الحداثي، الهوية الفنية والمعرفية والجمالية للكتابة الشعرية الحديثة ولئن اتفقت كل القصائد الحديثة حول ضرورة الخروج على اللغة القديمة التي كانت عماد هويتها، فإنها اختلفت في تحديد اللغة الجديدة التي ينبغي استخدامها والتي ستمثل عماد هويتها الجديدة: بعض القصائد الحديثة دعت، إلى استخدام اللغة المتعدية التي تحيل على الخارج النصي ومنه تستمد معناها. بينما دعت بعض القصائد الأخرى إلى استخدام اللغة اللازمة التي تشد المتقبل إليها قبل أن تشده إلى شيء آخر خارج عنها.”
من جهته اختار أستاذ العربية مراد الخضراوي أن يسلط الضوء على موضوع “حركة الطليعة الأدبية: عاصفة الهوية، البداية والنهاية” حيث أفاد في هذه المداخلة بالقول: “لقد أثرت حرب 1967 في الإبداع الشعري في كافة الأقطار العربية. ففي تونس مثلا ظهرت حركة أدبية جديدة سنة 1968 سميّت بحركة “الطليعة الأدبية”… ولم يكن تأثير الحرب في هذه الحركة مقتصرا على الإسهام في بروزها فحسب، بل تجاوز ذلك نحو تحديد هويتها فهي هوية “لا شرقية ولا غربية”، وهي وليدة الواقع التونسي ومرآته… إلا أنّ هذه الحركة لم تعرف الاستمرار وسرعان ما سارت إلى نهايتها”.
وقد قدّم الشاعر التونسي الكبير منصف الوهايبي مداخلة بعنوان “شعر الهويّة / هوية الشعر: محمود درويش مثلا” قال فيها إنّ ” نص محمود درويش شأنه شأن النصوص الكبرى مادة للتأويل، ومن مقتضيات الموضوعية أن نحاول فهمه من داخله نفسه وحسب منطقه الذاتي، فقد يتسنّى لنا على هذا الأساس أن نصيب من النص بعض معناه الكلي أو معناه “الحدث” الذي يتوّلد من خلال ما نحمله إلى النص وما يحمله النص إلينا. وأظن أن هذا ما سعت إليه “ليانة بدر” وهي تقودنا بتؤدة إلى جغرافيا القصيدة عند محمود درويش، وهي هويته الشعرية.”
في الحصة الثانية من “يوم الشعر” تم فسح المجال لقراءات شعرية بإمضاء مجموعة من الشعراء من أجيال مختلفة على غرار سنية المدوري وأمامة الزاير والشاذلي القرواشي وسلوى الرابحي ورحيم الجماعي وعادي معيزي ومنير هلال وناجي بن جنّات…
ولم يفوّت المعرض الوطني للكتاب التونسي بالتعاون مع بيت الشعر التونسي فرصة تكريم عدد من الشعراء الخالدين في الذاكرة الشعرية التونسية وهم: محمد الهادي الجزيري وسامية ساسي إلى جانب الشاعرين الراحليّن محجوب العياري وشكري بوترعة .