أحمد القديدي يكتب لكم: إسرائيل العنصرية على نفس طريق إفريقيا الجنوبية

كتب: د.أحمد القديدي
تتواصل ليالي الغضب المشروع حول المسجد الأقصى ويتواصل القمع العنصري الصهيوني لكن هذه المرة تغيرت مواقف الدول المساندة لإسرائيل من واشنطن الى الإتحاد الأوروبي لتندد بانتزاع أراضي الفلسطينيين و سياسات التمييز العنصري و تذكر العالم أن المجتمع الدولي منذ السبعينيات أدان نظام الفصل العنصري الذي حكمت من خلاله الأقلية البيضاء في جنوب أفريقيا من عام 1948 حتى تم إلغاء النظام بين الأعوام 1990 – 1993 وأعقب ذلك انتخابات ديمقراطية عام 1994. كان هدف نظام (الأبارتايد) خلق إطار قانوني يحافظ على الهيمنة الاقتصادية والسياسية للأقلية ذات الأصول الأوروبية وقامت قوانين (الأبارتايد) بتقسيم الأفراد إلى مجموعات عرقية ـ كانت أهمها السود، البيض، “الملونون”، والآسيوين (المكونة من هنود وباكستانيين ـ تم الفصل بينهم و بحسب قوانين التمييز العنصري اعتبر أفراد الأغلبية السوداء مواطنو بانتوستانات (أوطان) ذات سيادة اسمية لكنها كانت في الواقع أشبه بمحميات الهنود الحمر في الولايات المتحدة الأمريكية.
عمليا، منع هذا الإجراء الأفراد غير البيض ـ حتى لو أقام في جنوب أفريقيا البيضاء. و حين تفاقم وضع الفلسطينيين في الأراضي المحتلة منذ 1967 أصبح لدى المنظمات الأوروبية الحقوقية واضحا أن سلطات إسرائيل بدأت تتجه الى نفس الإدانات الدولية لجنوب إفريقيا عن التمييز العنصري على أساس الأصول العرقية و الدين باعتبار العربي المسلم أو المسيحي من صنف أقل و أحط من اليهودي المستوطن! منذ إعلان إسرائيل أنها دولة لليهود دون سواهم و نتذكر جميعا أن العالم بأسره بلا استثناء تحالف ضد سياسات التمييز العنصري في أفريقيا الجنوبية وأعلنت أغلب دول العالم حصارها المستمر على تلك الدولة العنصرية الى جانب إدانات متعاقبة من مجلس الأمن و سائر القوى والتكتلات الإقليمية والدولية استنادا على القانون الدولي إلى أن انتصرت إرادة المجتمع الدولي و هزمت العنصرية و قامت دولة ديمقراطية شاءت الأقدار أن يرأسها زعيم فذ هو نيلسون مانديلا. اليوم بدأت إسرائيل تواجه نفس مصير جنوب إفريقيا بعد أن أعلنت محكمة لاهاي للجنايات مشروعية النظر في جرائم حرب وانتهاكات لحقوق الفلسطينيين و قبلت محاكمة المتورطين في هذه الجرائم. هذا الأسبوع تعززت ظاهرة الإدانات الدولية حين دعت باريس وبرلين ولندن وروما ومدريد الخميس الماضي حكومة إسرائيل إلى “إنهاء سياستها في توسيع المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة” التي وصفتها بأنها “غير قانونية”، ووقف عمليات الإخلاء في القدس الشرقية على ضوء العدوان على سكان حي الشيخ جراح و انتزاع بيوتهم منهم بالقوة الغاشمة وحثت الدول الأوروبية الخمس الحكومة الإسرائيلية على “التراجع عن قرارها بالمضي قدما في بناء 540 وحدة سكنية جديدة في مستوطنة “هار حوما” التي شيّدتها عام 1997 في الضفة الغربية المحتلة و”إنهاء سياستها في توسيع المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة””
وأشارت هذه الدول الغربية إلى أن قرار زيادة المستوطنات في هار حوما “يضاف إلى تسارع الاستيطان في غفعات هماتوس واستمرار عمليات التهجير في القدس الشرقية لا سيما في الشيخ جراح”.
وشدد الموقعون على البيان أن “المستوطنات غير شرعية بموجب القانون الدولي وتشكل تهديدا لآفاق التسوية السلمية للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني”، داعين الإسرائيليين والفلسطينيين إلى “الامتناع عن أي مبادرة أحادية الجانب” و”استئناف حوار حقيقي وموثوق من أجل المضي قدما على طريق حل الدولتين” وحددت المحكمة العليا الإسرائيلية موعدا قريبا لجلسة جديدة في قضية العائلات الفلسطينية المهددة بالإخلاء لصالح المستوطنين الإسرائيليين في القدس الشرقية حيث تشهد التظاهرات اليومية اشتباكات مع الشرطة ومن المقرر تنظيم مسيرة جديدة مساء الخميس احتجاجا على الطرد المحتمل لنحو 30 فلسطينيا في حي الشيخ جراح القريب من المدينة القديمة والذي يمثل نقطة احتكاك بين اليهود والفلسطينيين ومن جهتها أفادت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أن نحو 200 فلسطينيا أصيبوا في اشتباكات مع الشرطة الإسرائيلية. وأفادت الشرطة باعتقال 150 متظاهرا “بتهمة الإخلال بالنظام العام ومهاجمة الشرطة.
مع العلم أن المنازل تسكنها عائلات فلسطينية تتمسك بحقوقها في أملاك جدودها بمقتضى وثائق ملكية أردنية تعود الى ما قبل النكبة، وأصدرت محكمة منطقة القدس في وقت سابق من هذا العام قرارا لصالح عائلات يهودية مستوطنة مهاجرة من بلدان بعيدة تطالب بحقوق الملكية في هذا الحي من القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل وضمتها.
يوم الجمعة الماضي 7 ماي أدان البيت الأبيض مواصلة مصادرة أراضي الشعب الفلسطيني في حي الشيخ جراح و استعمال القوة الغاشمة لتفريق مظاهرات الشباب في بيت المقدس! نعم هي خطوة و لكن من واشنطن تعتبر تاريخية و تؤشر الى مزيد عزل الدولة العبرية أمريكيا. الإنسانية تعاونت في الثمانينات على عزل جنوب إفريقيا و قلب موازين الشر وستوفق أيضا في مقاومة عنصرية الصهيونية قريبا.