‫حالة الاحتقان الشّديد بين الأمن والمتظاهرين تنذر بخروج الأوضاع عن السّيطرة…(صور)‬

‫احتجّ المتظاهرون في تونس يوم أمس السّبت على ما أسموه “عنف الشّرطة”، مردّدين شعار “وزارة الدّاخلية وزارة إرهابية”، وذلك على خلفية وفاة شاب وسحل طفل إثر تجريده من ملابسه بمنطقة سيدي حسين غربي العاصمة.‬
‫وقد اندلعت اشتباكات عنيفة بين المحتجّين والوحدات الأمنية، وردّد المتظاهرون شعارات مندّدة بالقمع الأمني مثل “يسقط قمع البوليس يسقط جلّاد الشّعب” و”حريات حريات دولة البوليس انتهات”، و”سرّاقين بلادنا قتّالين أولادنا”.‬
‫كما طالب المحتجّون باستقالة رئيس الحكومة ووزير الدّاخلية بالنيابة هشام مشيشي الذي حمّلوه مسؤولية التّعاطي الأمني العنيف، وغير المبرّر أحيانا، مع تحرّكات الشّارع ومع الاحتجاجات.‬
‫المواجهات بين الوحدات الأمنية والمتظاهرين سرعان ما تحوّلت إلى تبادل عنف ورمي بالقوارير والكراسي والحواجز الحديدية، لتتبعها مطاردات لتفريق المتظاهرين، وغلق المنافذ المؤدية إلى شارع الحبيب بورقيبة.‬
‫لا شكّ أنّ العنف الذي رافق احتجاجات يوم أمس ينذر بحصول الأسوأ ويهدّد بتعقيد أوضاع البلاد. لذلك لا بدّ من التّعاطي الجدّي والحكيم من قبل السّلطات مع هذا الملفّ وقبل خروج الأوضاع عن السّيطرة!‬
‫من جهة أخرى، نشير إلى ضرورة تدخّل النّقابات الأمنية بالحنكة المطلوبة لتحسيس منظوريها بضرورة النّأي بالمؤسّسة الأمنية عن التّجاذبات والصّراعات السياسية واحترام حقّ التّظاهر السّلمي الذي يكفله الدّستور وتفادي تأجيج الصّراعات بين الأمنيّين والمواطنين من خلال تجنّب الاستعمال المفرط للقوّة ووضع حدّ للتّجاوزات الصّارخة لبعض الأمنيّين، والتي بإمكانها أن تغذّي النّزعة العدوانية التي أصبحت تطغى على العلاقة بين رجل الأمن والمواطن – الشّيء الذي ينذر بالتّالي بمزيد انفجار الأوضاع وبالدّفع بالبلاد نحو المجهول.‬
‫محمّد كمّون‬