استطلاعات الرأي في تونس : قطاع يحتاج إلى التنظيم لحماية الديمقراطية

18 أفريل 2019  (08:37) تقارير خاصة

أجمع المشاركون في ورشة حوار حول "استطلاعات الرأي والسياسة والميديا في تونس"، على أن قطاع استطلاعات الرأي أثار جدلا في الساحة السياسية، الأمر الذي جعل عديد التونسيين لا يثقون في نتائجها، وهو ما يستدعي تنظيم عملية نشر استطلاعات الرأي في وسائل الإعلام. 

استطلاعات الرأي مؤشر على الحياة الديمقراطية 

وأكد الدكتور صادق الحمامي، أستاذ محاضر بمعهد الصحافة و علوم الإخبار، الذي أدار أشغال هذه الورشة التي نظمها طلبة الماجستير بحث في علوم الميديا والاتصال صباح الأربعاء بالمعهد، على ضرورة التمييز بين مفهوميْ "استطلاعات الرأي" و"قيس الجمهور"، منبّها إلى الخلط بين هذيْن المفهوميْن، و لافتا النظر إلى أن قيس الجمهور نشاط منفصل بذاته. 

وشدّد الدكتور الصادق الحمامي على أهمية استطلاعات الرأي في العملية السياسية باعتبارها إحدى مؤشرات الحياة الديمقراطية، منتقدا المواقف الداعية إلى منع نشر استطلاعات الرأي. 

وقال "لا يجب منع نشر استطلاعات الرأي بل يقتضي تنظيم عملية نشرها ليتمكّن الجمهور من الحصول على قدر أكبر من المعلومات في إطار الشفافية". 

ولضمان شفافية استطلاعات الرأي التي تُنجزها مكاتب استطلاع الرأي، دعا إلى ضرورة قيام هذه المكاتب بنشر الجهة التي طلبت القيام باستطلاع الرأي وموّلته وطريقة إجرائه مع ذكرالعيّنة وهامش الخطأ. وتساءل الدكتور الصادق الحمامي عن مدى تحلّي مكاتب استطلاع الرأي بالجرأة الكافية لإجراء استطلاع رأي عن مدى ثقة التونسيين في استطلاعات الرأي التي تقوم بها. 

أهمية آلية التعديل الذاتي لتنظيم قطاع استطلاع الرأي 

ولم يُخف مدير مؤسسة "امرود كونسيلتنغ" نبيل بالعم، وجود جدل حول نتائج استطلاعات الرأي لا سيّما مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، مبرزا أن ما يُسمّى بـ "التصويت المحتشم" يساهم في إحداث بعض الأخطاء على مستوى النتائج. 

واستدلّ على ذلك بالقول إن من المستجوبين من يُخفي نيّته التصويت لحزب ما، على غرار ما حدث في انتخابات المجلس الوطني التأسيسي لسنة 2011 عندما صعدت قائمة العريضة الشعبية (تيار المحبة حاليا). 

وللحدّ من الانتهاكات التي تقوم بها مكاتب استطلاع الرأي، اقترح نبيل بالعم آلية التعديل الذاتي للقطاع وإحداث لجنة لاستطلاع الرأي تتألف تركيبته من مختصّين في الإحصاء والقانون والإعلام، تتدخّل لمنع التجاوزات. ونفى أن يكون مشروع القانون المتعلّق بـ "تنظيم سبر الآراء واستطلاعات الرأي وإنجازها ونشرها" حلا ناجعا لمنع حدوث انتهاكات في القطاع.

 وحمّل الإعلام جانبا من المسؤولية في قراءة نتائج استطلاعات الرأي، داعيا وسائل الإعلام إلى التثبّت من طريقة صياغة الأسئلة وتركيبتها. 

نتائج استطلاعات الرأي متضاربة 

واعتبر الأمين العام لحزب التيار الديمقراطي والنائب عن الكتلة الديمقراطية بمجلس نواب الشعب غازي الشواشي أن نتائج استطلاعات الرأي التي تنشرها مكاتب استطلاعات الرأي بالشراكة مع بعض وسائل الإعلام غير صحيحة، ووصفها بأنها "عملية تحيّل وغش وتوجيه للرأي العام". 

وقال إن هناك عملية "تلاعب ومحاولة إضفاء مصداقية على نتائج استطلاعات الرأي"، مشيرا إلى أن "العملية الديمقراطية مهدّدة" إذا لم يتم تنظيم عملية نشر استطلاعات الرأي. 

واتهم غازي الشواشي الائتلاف الحاكم بتعطيل النظر في مشروع القانون المتعلّق بـ "تنظيم سبر الآراء واستطلاعات الرأي وإنجازها ونشرها" لتصدّرها المراتب الأولى في النتائج. 

استطلاعات الرأي قطاع عشوائي 

وتحدّثت الصحفية بجريدة الصباح منية العرفاوي عن صعوبة نفاذ الصحفي إلى المعلومة في ما يتعلّق بمعرفة العيّنة التي شملها الاستجواب وطريقة صياغة الأسئلة والجهة التي طلبت القيام باستطلاع الرأي وموّلته. 

وأضافت أن اغلب مكاتب استطلاع الرأي في تونس "تعمل بصفة عشوائية" وتفتقد في عملها إلى الموضوعية. 

وتمّ التأكيد في ختام هذه الندوة على أهمية تنظيم نشر نتائج استطلاعات الرأي لحماية الحياة الديمقراطية في تونس.