ابو ذاكر الصفايحي يكتب لكم : مقال حول صورة الإذلال

27 ماي 2019  (12:21) صالون الصريح

 

كتب أبو ذاكر الصفايحي 

لقد تاملت بدقة في النظر وبعمق في التفكير في تلك الصورة التي تداولتها وسائل الإعلام حول ما لقيه الرئيس السوداني السابق المخلوع عمر البشير من مذلة او إذلال ربما لم يكونا يوما يخطران له على بال ولقد طافت بي هذه الصورة على افتراض بل على ترجيح صحتها وصدقها وما تصديقها بالأمر العجيب الغريب لدى كل عاقل وكل لبيب بصور وحكايات  اخرى كثيرة متواترة عما يلقاه عادة السياسيون المعزولون والمخلوعون من اذلال ربما لا يتصورنه ولا يتوقعونه من هم اليوم على المناصب السياسية الكبرى والصغرى يتصارعون ويتنافسون...ولكن حقيقة وواقع الحال تقول قولا لا يقبل الجدال ان عالم السياسة وخاصة في العالم العربي عالم داخله مفقود وخارجه مولود بما ان العرب بصفة عامة قد نشؤوا وتربوا على ثقافة النقمة والحقد والاذلال والتشفي من كل ذي منصب رفيع ازيح او نزع او خلع من منصبه ولم يتنازل عنه من تلقاء نفسه ورغبته وارادته ورحم الله من قالوا قديما (البقرة عندما تسقط امام الناظرين  تكثر فوق رقبتها سكاكين الذابحين) كما قالوا قديما فأجادوا واحسنوا القول(ارحموا عزيز قوم ذل) اما عن رايي الشخصي في الاطاحة بالرئيس عمر البشير وتداعيات هذه الاطاحة وهذا الخلع على مستقبل ومصير السودانيين فانني اقول في التعبير عنه بكلام قليل وليس بالكثير ان السودانيين سيدخلون بعد عزله مهما كان حكمنا ومهما كان اختلافنا في تقييم عهده  في نفق مظلم خطير طويل قد يتمنون فيه ان يعود بهم الزمان ليعيشوا ول يوما واحدا  من ايام هدوء واستقرار الحياة في عهد البشير  وقد يتذكرون في ذلك الوقت وقد يرددون ذلك القول الحكيم المعلوم( سلطان ظلوم خير من فتنة تدوم) كما انني اقول وانا شبه متاكد وشبه واثق مما اقول ان الثورة التي ادت الى ازاحة وعزل واذلال الرئيس عمرالبشير لم تكن نابعة حقا من الشعب السوداني بصفة تلقائية عفوية اذ لم نسمع يوما واحدا ان هذا الرئيس كان من اهل الظلم والبطش والدكتاتورية وانما هناك حتما اياد خارجية خفية قد خططت وعملت وسعت منذ مدة طويلة زمنية الى الاطاحة به وتنحيته باعتباره خارجا عن السياسة والتوجهات الأجنبية التي ارادت تقسيم السودان واضعافه وادخاله في حالة الفوضى والفقر والحرمان فقسمته حقا وانهكته واجاعته.. والتي  خططت وسعت واردات ان يقتتل السودانيون فاقتتلوا والتي اردات ان تقضي على حكم ذلك الرجل القوي ففعلوا ونجحوا ومهما اختلفنا في تحليل واستشراف الأوضاع القادمة في السودان فان حالها غدا لن يكون بالتاكيد افضل من حال العراق وليبيا واليمن ومن قبلها مصر بعد الاطاحة بزعماء هذه البلدان العربية الاسلامية  التارخيين الذين اظهروا وانتهجوا مع امريكا والبلدان الغربية  بصفة عامة سياسة فيها شيء من الكرامة وشيء من الاستقلالية وفيها شيء من التحدي وفيها شيء من الندية وهذه طبعا اخطاء سياسية قاتلة ماحقة مقيتة لدى اعداء العرب والمسلمين الذين صمموا وعزموا وقرروا الا تقوم لهم قائمة بعد ما راوه من عناد وقوة وحكمة وبطولة البطل المسلم التاريخي صلاح الدين الذي دوخ الغرب وهزمهم مجتمعين ولقنهم دروسا  في فهم وفي التمسك بدين رب العالمين وبرسالة محمد خاتم الانبياء والمرسلين اولم يقل اعداء العرب والمسلمين تلك الكلمات الحاقدات يوم افتكوا بيت المقدس من ايديهم بعد سنين وسنين من موت ذلك البطل الذي ترك وراءه المسلمين في احسن وافضل الحالات (صلاح مات وخلف بنات)...نعم هذا ما يريده اعداء العرب واعداء المسلمين بهم منذ ذلك الزمان وهذا ما جعلهم يزرعون الفتنة والفوضى فيهم وخاصة في بلدانهم التي برز فيها الزعماء والابطال... فاستفيقوا ايها العرب وايها المسلمون ولتتاكدوا ان صور اذلال صدام حسين والقذافي بالامس القريب  وصور اذلال عمر البشير وغيرهم من الأبطال التاريخيين الصادقين صور صادقة حقيقية مقصودة غير عفوية ولا ينكرها الا الغافلون او المغفلون والبلهاء الذين يصدق فيهم قول ذلك الشاعر الذي عاتب قديما رجلا قد ظن انه من العلماء ومن اهل الفطنة والذكاء(حفظت شيئا وغابت عنك اشياء) ...وما اجمل ايضا قول عامة التونسيين في الاستهزاء بمن يقول قولا رديئا  او يرى رايا ضعيفا ليس فيه علم ولا فهم ولاذكاء ولافطنة (فلان عامل فيها طز حكمة)...