الأمين الشابي يكتب لكم: لا تملك ليلى لقيس إلاّ القليل واحتضان الفقير فقط عنوان نبيل؟

17 سبتمبر 2019  (19:47) صالون الصريح

كتب: الأمين الشابي 

كنا قد ختمنا ورقة أمس – التي حملت عنوان " حين يكنس الشعب كلّ من ساهم في ترّدي أحوال البلاد و العباد " بتساؤل مفاده هل الثنائي اللذان مرّا للدور الثاني أفضل ما في الساحة السياسية؟ لنواصل اليوم الإجابة على ذلك عبر هذه الورقة و ذلك الاعتماد على ما رشح معلومات عن شخصية المترشحين الذين اختارهما الشعب الكريم ليمرا للدور الثاني حيث انقسم الرّأي العام حولهما فالبعض منهم يرى في نجاح قيس سعيّد نهائيا خلاصا لتونس و" تبديل السروج فيه راحة " كما يقال، في حين يرى الشق الآخر و أن نبيل القروي هو المهدي المنتظر " لأنّه احتضن الزوالي و الفقير " و بالتالي فهو المنقذ و لو اجتماعيا لوضع العباد المتردي؟
ولكن بين هذا و ذاك يغيب الشرط الأهم لاعتماده في اختياره هذا المرشح أو ذاك. و هذا الشرط نعني به البرنامج المقترح لكل منهما لمجابهة أوضاعنا الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية و علاقاتنا الدولية و التي تتطلب كثيرا من المجهود و كثيرا من الواقعية و كثيرا من التجربة السياسية...؟
قيس مثقف وحقوقي و لكن ؟
رغم ما يستعد لخوضه المترشح قيس سعيّد، إذا ما فاز نهائيا في السباق الرئاسية، من امكانية ادخال تعديلات على الدستور و التي ستشمل خاصة بأن يكون البناء قاعديا ينطلق من المحلي نحو المركزي و ذلك عبر انشاء مجالس محلية تضع مشاريعها التنموية انطلاقا من الإرادة الشعبية و أيضا عبر تعديل ثان مفاده حذف الانتخابات التشريعية و تمثيل جهات البلاد عبر ممثلين عن المجالس المحلية و الجهوية ، نقول و أنّ كلّ ذلك غير كاف و لا و لن يغيّر ربما إلاّ شيئا بسيطا و لنا تجربة ليبيا في هذا المجال عبر ما يسمى باللجان الشعبية التي تعتبر مصدر القرارات و لكن بنظرة سريعة للواقع الليبي زمن القذافي تبقى هذه اللجان ليست إلاّ واجهة جميلة و لكنها في الواقع تعطي للنظام اليد الطويلة ليصول و يجول في مقدرات الدولة و الشعب بدليل الانتهاكات الكبيرة في مجال الحريات و حقوق الانسان التي حصلت في عهده.
أيضا تونس لا تستحق مثل هذا التعديل ليتحقق الازدهار و تخرج من عنق الزجاجة الذي تردّت فيه فالمشاكل بالبلاد لا تحصى و لا تعدّ فكثير منها ينتظر حلولا عاجلة و لعلّ أهمّها الوضع الاجتماعي من بطالة و تدهور المقدرة الشرائية و اقتصاديا الانهيار شبه الكلي لكل التوازنات المالية و الاقتصادية من تفاقم المديونية و انخرام الميزان التجاري و ميزان الدفوعات فضلا عن بقية المطبات في جل القطاعات و امكانية اصلاحها. فقطاع الصحة و التعليم و الفلاحة و الخدمات كلهاّ تشكو الكثير من العلل و الأمراض إلى جانب التهديدات الجدية التي تعيشها البلاد من ظاهرة الارهاب و الجريمة و التهريب و السوق الموازية و الكل تنخر الاستقرار و تهدد الأمن القومي للبلاد؟ و السؤال هنا هل للأستاذ قيس سعيد من التجربة السياسية و الطاقة و الاختصاص ما يؤهله لخوض كل هذه المعارك؟
نبيل القروي، احتضان الفقراء هو عنوان نبيل ولكنه لا يكفي؟
نعم الكل يقرّ بأن نبيل القروي هو رجل أعمال ناجح في ميدانه و في إدارة أملاكه و الكل أيضا يشهد و أنّه بنى نفسه بنفسه بكثير من الصبر و العزيمة كلّ هذا شيء جميل على المستوى الشخصي و لكن تسيير الدولة ليس بالشيء اليسير ؟ فلها شروطها و متطلباتها و حنكتها و علاقاتها خاصة إذا ما عرفنا – في ظل الدستور الحالي – ما هو موكول من مهام لرئيس الجمهورية من مهام الدفاع على حرمة الوطن و أيضا من مشمولات في العلاقات الدولية فضلا عن اتخاذ مبادرات تشريعية إضافة لكون رئيس الجمهورية هو المؤتمن على الدستور. و في هذا الخضم لنقولها صراحة فالمرشح القروي من الصعب عليه النجاح في خوض مثل هذه المغامرة الصعبة و ليست المستحيلة إلاّ إذا أحاط نفسه بمستشارين أكفاء و خاصة نزهاء و غير متقلّبين مثل الحرباء . ربما ميزة القروي أنّه بنى مقاربته و برنامجه بتحسين الوضع الاجتماعي للشرائح الاجتماعية التي لم تلق حظها و لكن هذا يتطلب حنكة و دراية لجلب المستثمرين لإقامة المشاريع داخل المناطق المهمشة و هذا يتطلب استقرارا اجتماعيا و نوايا حسنة من كل الأطراف و عدم وضع العصا في عجلة الانتاج و السؤال هنا من يضمن كل هذا و السيد القروي له من الخصوم السياسيين حتى لا أقول الأعداء ما سيقلب عنه الأوضاع رأسا على عقب.. لكلّ ذلك نقول و أن تسيير دواليب الدولة تتطلب ، زيادة عن تجربة في التسيير، تنقية الأجواء بين الفرقاء و بين كل الأطياف السياسية من أجل هدف واحد ألا و هو الانتقال بالبلاد و العباد من اللا استقرار، سياسي و اجتماعي و اقتصادي، إلى مرحلة التعاقد الاجتماعي من أجل انقاذ تونس التاريخ و تونس الاختلاف و تونس التطور و تونس التكافل و تونس العدل و العدالة لترسي في مصاف الدول المتقدمة التي يهنأ فيها العيش و التعايش.
لنختم بالقول و أنّه إذا ما توفر كل ذلك و كل هذه الشروط فلا خوف على تونس و لو يحكمها من يحكمها لأنّها ستستند إلى المؤسسات و البرامج و لا لأهواء الأشخاص و هذا يتطلب كثيرا من الوقت و كثيرا من التضحيات و كثيرا من الصبر ؟ فهل يتحقق ذلك في يوم ما.؟ أنا يحدوني التفاؤل و أيضا و هذا الأهم علينا بقبول نتيجة الانتخابات بالرغم من أن من تمّ عليهم الاختيار ليسوا أفضل مما هو موجود على ساحتنا السياسية..؟