تقرير خاص/ بعد أكثر من 34 عاما تفاصيل جديدة عن الغارة الاسرائيلية في حمام الشط

01 أكتوبر 2019  (22:28) تقارير خاصة

في مثل هذا اليوم الموافق لغرة أكتوبر 1985 سلاح الطيران الصهيوني يقصف ضاحية حمام الشط التونسية بهدف ضرب مقر منظمة التحرير الفلسطينية.
- يعود تاريخ الحادثة إلى يوم الثلاثاء 1 أكتوبر 1985 عندما كانت القيادة العامة لمنظمة التحرير الفلسطينية التي أجبرت على النزوح من بيروت باتجاه تونس عقب اجتياح اسرائيلي عام 1982، تستعد لعقد اجتماع بإشراف الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات في الساعة التاسعة والنصف.
- تمكنت المخابرات الإسرائيلية التي قرّرت تعقب القيادات الفلسطينية التي استقرت في تونس بطريقتها الخاصة من رصد هذا الاجتماع ومعرفة كافة تفاصيله ولذلك قررت مهاجمته بهدف القضاء على قيادات المنظمة وعلى رأسهم رئيسها ياسر عرفات، إلا أن قرار تأجيل الاجتماع أفشل خطتها.
- ياسر عرفات الذي وصل إلى تونس يوم 30 سبتمبر 1985 قادما من المغرب، اتجه مباشرة إلى مقر إقامة السفير الفلسطيني بتونس حكم بلعاوي وذلك بضاحية المرسى من أجل إجراء بعض المشاورات والنقاشات، وبسبب تأخر الوقت لم يتحول عرفات إلى مقر إقامته بحمام الشط وخيّر المبيت في بيت السفير، وفي الصباح استيقظ متأخرا وطلب تأجيل الاجتماع فتفرقت القيادات الفلسطينية التي كانت بانتظاره حتى تعيد التجمّع لاحقا، لكن المخابرات لإسرائيلية لم تكن على علم بهذا التأجيل.
- في حدود الساعة العاشرة صباحا دخلت 4 طائرات اسرائيلية المجال الجوي التونسي، وحلقت فوق حمام الشط، ثم بدأ القصف بالقنابل والصواريخ ليمتد حوالي 12 دقيقة مما أدى إلى تدمير مقر منظمة التحرير الفلسطينية ومكتب الرئيس الراحل ياسر عرفات والمقر الخاص بحراسه وبعض منازل المدنيين المحيطة بهذه المقرات، كما أدت إلى استشهاد 50 فلسطينيا و18 تونسيا وجرح حوالي 100 شخص وذلك حسب التقرير الرسمي للسلطات التونسية الذي قدمته للأمين العام للأمم المتحدة إضافة إلى الخسائر المادية التي قدرت بحوالي (5.821.485) ديناراً تونسياً (حوالي 8.5 ملايين دولار).
- وفور وقوع العملية، أعلنت إسرائيل رسمياً مسؤوليتها عن تلك الغارة، مشيرة إلى أنها قامت بها "في إطار حق الدفاع عن النفس" كما أذاعت وسائلها الإعلامية آنذاك أن زعيم حركة فتح ياسر عرفات قد قتل في الغارة قبل أن يخرج عبر وسائل الإعلام نافيا ذلك ومتوعدا بالرد على هذا الهجوم.
- الرد التونسي الشعبي كان قويا، اذ انطلقت مسيرات شعبية وتظاهرات خرجت على امتداد أيام بتأطير من الاتحاد العام التونسي للشغل تدين هذه الجريمة التي اقترفها الكيان الصهيوني في حق تونس، وتستنكر هذا الاختراق، مشيرا إلى أنها كانت أهم ملحمة نضال مشتركة بين التونسيين والفلسطينيين.
- ورغم ذلك فشلت تونس في انتزاع إدانة لإسرائيل من مجلس الأمن بعد تهديد أمريكي بمنع صدور قرار يلزم الإسرائيليين بالاعتذار والتعويض لتونس، فهدّد الرئيس الحبيب بورقيبة آنذاك بقطع علاقات تونس الدبلوماسية مع الولايات المتحدة التي تراجعت فيما بعد ليصدر مجلس الأمن القرار عدد 573 والذي جاءت فيه أول إدانة منه للكيان الصهيوني في تاريخ مجلس الأمن..
- وبعد مرور أكثر من 30 سنة ما زالت أصوات بعض التونسيين من مثقفين وناشطين سياسيين تطالب الدولة التونسية بالتحرك والحصول على حقها في الاعتذار من الكيان الصهيوني وفي تعويضات عن الخسائر التي سبّبتها لها وبتجريم التطبيع مع الصهاينة لكن مازال الأمر كما هو .