رجب حاجي يكتب لكم: ألم يكن من البدائل في الحكم البحث عن الكفاءة فضلا على روح الريادة؟

16 جانفي 2020  (14:22) صالون الصريح

كتب رجب حاجي

حان الوقت لإخراج بلادنا من الغيبوبة التي هي فيها، ولكل فرد من أفراد الامة، المساهمة في هذا المسعى،والانخراط و التمشي في هذا الاتجاه،وللمثقفين دور في تحريك السواكن، بإبداء الراي، والذود عن المكاسب،والدفاع عن الدولة المدنية وكيانها، الذي هو اليوم مهدد بالانفجار، اذ تداخلت فيه، جهرا وخفية، ايادي تحاول زرع الكراهية والانشقاق، في شعب ابي،بنى لحمته طوال كفاح تحريري مرير، بقيادة الزعيم الحبيب بورقيبة ورفاقه، زعماءأشاوس، طاب ثراهم، وهم عند ربهم يرزقون، تفانوا وضحو بحياتهم في خدمة البلاد،بدون جزاء ولا شكورا، بينما كان بعضهم ممن يدعون الزعامة،في بحبوحة عيش، تدر عليهم بلدان استضافتهم بما يحتجون اليه من لوازم حياتية، وذلك باسم حقوق الانسان وما يدور حولها من مؤسسات، مشكوك في تصورها، وخاصة في تمويلها، تعمل على استقطاب الرأي العام،لبث مبادئ واخلاق ليس لها ارتباط بالهوية التونسية، يعيش هؤلاء تحت رايات وفي آفاق كلها ترقب فرص،حتى اتت ثورة شعب بأسره،لوضع حد لحكم جائر،اشتهر بجبنه، اذ فتح  ذراعيه لمن هب ودب،واتصف بالانتهازية المطلقة لأهله وذويه، وشهر الحرب الشعواء على كل من يخالفه الراي، او تقدم عليه في التفكير،ومهد لقيام "مافيا" سلاحها العدوانية، وشغلها الثروة من الحلال والحرام، فأفقرت الشعب، وسيطرت على شرايينه،وصادف الحظ، وكتب لبعضهممن الجالسين على الربوةايام الكفاح،السيطرة على مقود البلاد، بعد الثورة، فذهبوا بها الى الافلاس الجماعي، والاستدانة المفرطة،وتنوعت في عهدهم مكافئات الارضاء، لمن لا يستحقها، وانبعثت خصوصا فيالق من الوجهاء من طراز جديد،في ثوب حداثي،تعمل حتى في وسائل الاتصال للتنوير والدعاية، او التشويه،لا للإشادة بالتضامن،والتنافس النزيه،والحث على العمل المثمر،ومرت الايام، وتداولت الحكومات بأعداد يرفضها العقل السليم، وحتى المؤشرات العلمية،اذ، اذا فاق العدد الثلاثون، تصبح العينة الاحصائية عينة كبيرة،أي عدد غير محدود أو غيرمعدود في"نظرية العينات" في علم الاحصاء، و العينات الصغيرة اقل تكلفة، واكثر سرعة، واكثر شمول، وهو كذلك في عدد الوزراء

ان الرجوع الى التراث، والى رجالات تونس، نجد ان الحلول البديلة، لما نحن عليه من دمار، موجودة، شريطة الكفاءة، و التجربة الرائدة، والتضحية في سبيل الغير،و عندها يأتي التخطيط  لبرمجة البنية التحتية في كل الولايات، وتدعيم الجمعيات الرياضية والثقافية  فيها، وتمكينها من امكانيات لقضاء شؤونها في تربية الاجيال، وتعميم الرياضة ونشر الثقافة، وجعلهما في متناول الجميع،وفي الآن نفسه وجب الاعتناء بالأحزابوالجمعيات، التي أصبحت هي الثورة المضادة،و كذلك تنظيم المجتمع المدني على قواعد علمية، مصدرها الشفافية و الرقابة،و الحقيقة ان كل الهياكل لم تتكون في اطار مجابهة المشاكل التي يفرزها المجتمع، لذا وجب حثها على مراجعة هياكلها المتردية، وما انقسام مسيريهاومنخرطيها،الىحمائم وصقور،الا دليل على عشوائية عملها، تنقصها غالباالخبرة و البرمجة، والتنظيم الاداري،والتضامن المسؤول،ولم تكن أسستلبعث روح الطواعية في المواطن،والبذل والعطاء، والتفاني في خدمة الغير،و شغلها في المستقبل أن تبحث على تمويل ذاتي قار، يمكن الحصول عليه منشركاتهاوصحفها ونشاطاتها المختلفة،كما كانت تجربتنا في الحزب الاشتراكي الدستوري،طعمت صحافته بعناوين جديدة، منها هزلية ك"بالمكشوف" او أسبوعية ك"ديالوق" اوشهرية ك"عرفان" التي وضعت خصيصا للأطفال، بوحي ومتابعة من زعيم فذ ورجل دولة، ترك بسماته في كل مراحل بناء،كما يقول،"دولةوطنية حديثة شاركت فيه كافة الاجيال ضمن سلسلة واحدة"، وهو الاستاذ محمد الصياح طاب ثراه، الذي كان يردد لي دائما "اننا بحاجة للربط مع تاريخ بلادنا السياسي، وعدم القفز عليه، والتنكر له، بما يحمله من ايجابيات وسلبيات"،وكنت محظوظا جدا ان أكون رئيس ديوانه طيلة سنوات، واشاطره فيها الحلو والمر،و نالني الشرف أيضا،أن اكون اول رئيس بلدية بمسقط راسي "ملولش"، وانجزت فيها الكثير، قدر المستطاع، رغم العراقيل التي واجهتها عندما حدث الانقلاب،وانقلبت معه الموازين، واجبرنا على الصمت الرهيب، واضطهدنا من كل الجوانبمن جماعة السابع من نوفمبر، رغمتطوعي في مباشرة مهام البلدية بدون مرتب، او امتيازات تذكر، بل بتحملي مصاريفي من جرايتي،حتى اتممت المدة النيابية، ولم اطلب لذلك جزاء ولا شكورا،لأني أديت الواجب،و كم يحزنني اليوم ما اصبح عليه الميناء الذي تابعت انجازه عن كثب،من خراب، بعد انفاق اموال طائلة في بعثه للوجود، وكان حلما من احلام السكان، وكذلك المشروع الصيني التونسي لتربية براغيث البحر،والذي كلف اموالا رصدت للبنية التحتية،واراض من الدولة بأثمان رمزية،وتركاليوم للمجهول، لفائدة مشروع جديد آخر بنفس المواصفات، ولا مسؤول على النطاق القومي او الجهوي يبين المراحل الواجب اتباعها، لتفادي مثل هاته التجارب العشوائية، بدون تخطيط يذكر،فهما مشروعان ذكرتهما على سبيل المثال للساسة الجدد، للقيام بالواجب، والحرص على المراقبة اللازمة للمشاريع المزمع بعثها،قبل الشروع في انجازهاأمارسالة المرحوم عبد الفتاح عمر،  طاب يراه، التي يوضح لي فيها المسالك التي يجب ان اتوخاها شخصيا، للدفاع عن حقوقي المشروعة، بقيت حبرا على ورق،لأني ارفض قطعا،ان تتولى لجنة، حتى ولو كانت دستورية، ان تدخل في مساري، لأنني ارفضها واعضائها، جملة وتفصيلا، لكيفية اختيارهم، وعدم قدرتهم، وبينت الايام ذلك اذ اصبحت غير قانونية، لفقدانها اغلبية اعضائها،ولم يعمل المواطن حتى الآن كيفية تصرفها في اموال الشعب، رغم انها ملزمة بذلك

في القانون الذي يجب اتباعه لتسييرها

وكم نحن في حاجة اليوم الى المثالية في السلوك،واختيار الاهم عن المهم، وكفانا ذرعا من البحث عن المناصب للأقرباء، والبلاد ترضخ الى مصير مجهول، وقد أسعدني الحظ أن أباشر كمتعاقد، مسؤولية الاستشارة مع الرئيس محمد الناصر، كرئيس لمجلس نواب الشعب، الذي حباني بعطفه، وفتح امامي أفقا كنت أجهلها، واستجبت لرغباته، وعملت تحت امرته،بإنجاز"استشارات ودراسات ومختلف المسائل التي كلفني بها" في مجال اختصاصي (وهو الاحصاء والاقتصاد)، وسيرتي الذاتية موثقة،وموجودة  في ارشيف المجلس، اوردت ذلك متمنيا ان اجد من يصغي لتونس، ويستجيب لنداء الواجب، لإخراجها من الظلمات الى النور، ويعبر بها الى شاطئ الامان،لتركها تتنفس الصعداء