الزيت الاسود : عندما تتحول صابة الزيتون من نعمة الى نقمة …

14 فيفري 2020  (14:08) تقارير خاصة

تحقيق التيجاني بوديدح   

 لم يكن عمار 45 سنة ( فلاح منتج للزيتون ) يعرف لما كان يقود سيارته فى الطريق الرابطة بين مدينتى بوحجلة وصفاقس وهو يستمتع  بزخات المطر ومنظر أشجار الزيتون المزروعة على جانبي الطريق أن هذه الأشجار  التى سقاها  بعرقه و رعاها لسنوات عديدة  ستكون سببا  غير مباشر فى وفاته، حيث أن شاحنة ثقيلة كانت  قادمة من الاتجاه المعاكس ومحملة بمادة المرجين  صدمته صدمة عنيفة، ليتحوّل  جسمه وسيارته وأحلامه إلى كتلة من اللحم والحديد والمرجين. "هكذا  حُكم على  أطفاله الخمسة الذين تتراوح  أعمارهم  بين عامين و واثنا عشر عاما  باليتم  المبكر"، يقول أخ الضحية بحسرة.

شهادة أخ الضحية

حادث عمار هو واحد  من 12  حادث مرور جدت فى هذه الطريق منذ 2018 بسبب الإلقاء العشوائي لمادة المرجين وخلفت عديد الفواجع والخسائر المادية. كما أن هذا المشكل يتسبب في أضرار بيئية وصحية لمتساكني معتمديتي  بوحجلة والشراردة من ولاية القيروان، أمام تخاذل السلطات المحلية في إيجاد الحلول.

فلاحون ومتساكنون يعانون من السكب العشوائي لمادة المرجين 

تُفرز عملية تحويل الزيتون إلى الزيت مادة سائلة تسمى "المرجين" وتعتبر ملوثة  نظرا لحموضتها المرتفعة (  ph 5.5) و للرائحة الكريهة التي تصدرها عند خزنها،  ذلك حسب  وثيقة فنية لمعهد الزيتونة  عنوانها " تثمين مادة المرجين بالرش فى غراسات الزيتون ".

وتشترط  الوكالة الوطنية لحماية المحيط على أصحاب معاصر الزيتون توفير خزان يُجمع فيه سائل المرجين ليتم نقله لاحقا الى مصبات جماعية تكون قد خضعت وجوبا لدراسة المؤثرات على المحيط .

ولكن في الحقيقة لا يتم احترام هذه الشروط، ويقع التخلص عشوائيا من المرجين في منطقتي بوحجلة والشراردة، مما ينعكس سلبا على الفلاحين وعلى المتساكنين.

يقول  صالح، فلاح من عمادة القطيطير التابعة لمعتمدية بوحجلة من ولاية القيروان، وهو يشير بعصاه إلى الأرض المترامية الأطراف أمامه "أكثر من 1500 هكتارا فى هذه المنطقة أصبحت لا تنتج شيئا بعد أن كان الهكتار فيها  يٌنتج 50 كيسا من القمح، بسبب السكب العشوائي للمرجين فيها"، مضيفا "صار مصدر رزق أكثر من 1500 عائلة مهددا مما جعلها تُفكّر فى النزوح إلى مكان آخر والبحث عن ظروف معيشية أفضل".

شهادة صالح

أما ناجي وهو أحد متساكني عمادة  القطيطير، فقد تحسّر من ناحيته على  ما آل إليه الوضع في المنطقة بسبب تواجد مصب عشوائي المرجين وما يعانيه السكان نتيجة لذلك من روائح كريهة وانتشار للحشرات التي تُسبّب بعض الأمراض الجلدية نتيجة. وتسائل: أين الدولة ؟ ولماذا لا يقع تطبيق القانون؟

مخاطر بيئية وصحية والأهالي يحتجون 

غير بعيد عن معتمدية بوحجلة، نفّذ يوم 22 أكتوبر 2019 عدد من أهالي  منطقة الشوايحية التابعة لبلدية الشرايطية القصور(معتمدية الشراردة) وقفة احتجاجية أمام مقر البلدية للتعبير عن اعتراضهم  على اعادة فتح مصب المرجين بالجهة والمغلق منذ سنتين

وقفة ساندهم فيها كل من  فرع المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية بالقيروان والرابطة التونسية لحقوق الانسان - فرع القيروان الذي أصدر بالمناسبة بلاغا جدّد فيه تحميله السلط الجهوية وجميع الهياكل الرسمية للبيئة مسؤولية التقصير في إيجاد حلول جذرية مستدامة لمشكلة المرجين وتهيئة المصبات بطريقة علمية و قانونية

 يعتبر  مصب الشوايحية  المتواجد في الحد الفاصل بين معتمديتي بوحجلة والشراردة  والمغلق من طرف الأهالي من أكبر المصبات في ولاية القيروان، حيث تبلغ طاقة استيعابه 30000 ألف متر مكعب  وهو وجهة  مفضلة لعدد كبير من أصحاب المعاصر من ولاية القيروان ومن الولايات المجاورة ( صفاقس، المهدية، سيدى بوزيد)، نظرا لموقعه الإستراتيجي.

قمنا بزيارة هذا المصب ولاحظنا أنه لا يستجيب لبعض المواصفات التي تفرضها الوكالة الوطنية لحماية المحيط، خاصة من ناحية الموقع حيث يتواجد على بعد 800 مترا من مدرسة ابتدائية وتجمع سكني وبجوار بعض مزارع الزيتون،  إضافة الى أنه يفتقر الى إجراءات السلامة. ورغم ذلك فإن صاحبه تمكن من الحصول على موافقة لاستغلاله وهو ما يطرح عديد التساؤلات.

تحدثنا مع بعض المشاركين في الوقفة ومنهم معز خرداني، طالب أصيل المنطقة،  الذي قال  بنبرة غاضبة "المصب أصبح  يمثل كارثة بيئية وصحية ويهدد المائدة المائية، لذلك نطالب المجلس البلدي بتفعيل قراره الصادر  منذ يوم 4 جانفى 2019  والقاضي  بغلقه" .

في حين اعتبر حسن الخرداني، مشارك آخر في الوقفة الإحتجاجية وتاجر بمنطقة الشوايحية  أن  أغلب أصحاب المعاصر الذين يسكبون المرجين في المنطقة يأتون من خارجها، محملا إياهم المسؤولية في حالة التلوث الموجودة والأمراض المنجرة عنها، وكذلك "المتسترين على أفعالهم"، حسب قوله، دون ذكر أسمائهم.

من جهته تحدّث محمد صمارة ، ناشط فى المجتمع المدني بمنطقة الشوايحية، صدر بشأنه حكم بالسجن لمدة شهرين وقضيته حاليا فى طور الاستئناف  بسبب اعتراضه على المصب و منعه بعض أصحاب المعاصر من سكب مادة  المرجين فيه، عن بعض  الأمراض الجلدية التى انتشرت بالجهة، ومنها خاصة مرض اللشمانيا الجلدية بسبب تكاثر الوشواشة الناقلة لهذا المرض.  واكّد أن تلميذا من جملة خمسة تلاميذ بالمدرسة القريبة من المصب مصاب بهذا المرض.

شهادة محمد صمارة

 

اتصلنا بمدرسة  بئر زروق، التي تبعد 800 مترا فقط عن المصب،  للإستفسار عن الأمراض الجلدية التي يعاني منها بعض التلاميذ، فأكّد لنا المعلم رمضان خرداني  انتشار هذا المرض نتيجة التواجد الكبير للحشرات والناموس، مبينا أن "الإصابات كثيرا ما تكون فى وجوههم" .

 

سجلت الوحدة الجهوية لمكافحة مرض اللشمانيا  بمستشفى بوحجلة،  68 حالة إصابة بمرض اللشمانيا الجلدية خلال سنة 2019، حسب تصريح لناظر الصحة الأساسية بمستشفى بوحجلة فؤاد الهاني ورد فى موقع  قناة نسمة.

من جانبه، أكّد  الدكتور ابراهيم العايدي، رئيس الدائرة الصحية بالشراردة، أن عدد حالات الإصابة بمرض اللشمانيا الجلدية في الجهة بلغ الى حد يوم 28 نوفمبر 2019 أكثر من 120 حالة، خاصة لدى الأطفال. وأوضح  أن "كل مكان تتجمع فيه الحشرات يُسبّب الأمراض الجلدية لأنها تقوم بنقله،  هذا المصب يمكن أن يكون سببا بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في انتشار اللشمانيا.                              

شهادة ابراهيم العايدي

 

 

 

نقص فادح فى عدد المصبات الجماعية المخصصة لخزن مادة المرجين

 

 

 

يوجد بولاية القيروان 25 مصبا  للمرجين تُقدّر طاقة استيعابها  ب 120 ألف متر مكعب، منها 15 فقط يتم استغلالها وتقُدرّ طاقة استيعابها  ب 77.500 متر مكعب ( 13  مصبا فرديا ومصبان جماعيان متحصلان على تراخيص) . أما بقية المصبات وعددها 10 فهي  مغلقة أو لا تستجيب للمواصفات القانونية.

 

لا تكفي هذه المصبات لاستيعاب كمية المرجين المنتجة فى ولاية القيروان المقدرة سنويا ب 80 الف متر مكعب  والتى تبلغ هذا العام ما يناهز  165 ألف متر مكعب، حسب تقديرات المندوبية الجهوية للتنمية الفلاحية بالقيروان.

 

لكن الوضع في بوحجلة والشراردة يختلف باعتبار أن 3 مصبات للمرجين  ذات طاقة استيعاب تزيد عن 50 ألف متر مكعب مغلقة من طرف الأهالي وهي مصب الشوايحة  بالشراردة ومصب البلدية ومصب القطيطير ببوحجلة. في حين أن المصبات الأخرى المتوفرة في ولاية القيروان،  تبعد مسافة تتراوح بين  70 كيلومترا و 105 كيلومترا عن المعتمديتين المذكورتين.

 

إجمالا يمكن القول أن المصبات لم تعد تفي  بحاجة أصحاب المعاصر المتزايدة، خاصة إذا أخذنا بعين الإعتبار أن ولاية القيروان تحتل المرتبة الثانية فى مجال إنتاج الزيتون ب 8,8 مليون شجرة، تمتد على مساحة 175 ألف هكتار. وتُنتج معدل 80 ألف متر مكعب من المرجين كل موسم، دون اعتبار بقية الولايات المجاورة التي تستغل مصبات القيروان نظرا لقربها من أصحاب المعاصر. 

 

أصحاب المعاصر يتذمرون من تقصير الدولة 

 

جاء فى  كراس الشروط المتعلق بضبط الإجراءات البيئية الملزم باحترامها أصحاب المعاصر فى الفصل التاسع منه " يلتز صاحب المعصرة بتجهيز وحدته بأحواض غير نافذة قادرة على استيعاب على الأقل كمية مادة المرجين الصادرة عن نشاط وحدته لمدة اسبوع و بتوفير صهاريج مخصصة للغرض لإفراغ المرجين ونقله بصفة دورية إلى مصب مرخص فيه و مهيئ للغرض أو التعاقد مع شركة مختصة فى المجال ". ولكن هل يُطبّق أصحاب المعاصر هذه الشروط ؟؟؟

 

كراس الشروط يتعلق بضبط الإجراءات البيئية التي يلزم باحترامها صاحب معصرة زيتون

 

من خلال زيارتنا لعدد من المعاصر، لاحظنا عدم التزام أصحابها بما جاء فى كراس الشروط وأكّد لنا بعض الذين استجوبناهم أن التخلص من المرجين يجعلهم يتكبدون مصاريف باهضة، في حين أنهم يعتبرون أنه على الدولة أن تجد لهم حلولا ملائمة.

 

في هذا الصدد، قال  مكرم، صاحب معصرة، أنه يتكبّد مصاريف باهضة لنقل المرجين إلى المصبات (180 دينارا يوميا بين النقل و خلاص المصب)، في حين أن الدولة تستطيع خلق المزيد من المصبات المهيأة وتثمين مادة المرجين باستعماله كمخصب للتربة.  وهنا ذكّر بتزايد الحاجة إلى ذلك، أمام ارتفاع عدد المعاصر في ولاية القيروان، حيث يبلغ حاليا 145 معصرة.

 

من جانبه، اعتبر الطاهر الحمداوي، صاحب معصرة فى معتمدية بوحجلة  أن" مشكل المرجين مشكل وطني و أن الحل قد يتطلب اتباع تقنيات متطورة  تقلل  من كمية المرجين المستخرجة من الزيتون ، وذلك استئناسا بتجارب بعض الدول التي لها تقاليد في مجال عصر الزيتون".

 

شهادة طاهر الحمداوي

 

وعن رأي مكرم والطاهر بخصوص تعمد بعض أصحاب المعاصر التخلص من مادة المرجين عشوائيا فى الطرقات والأراضى الفلاحية،  لم ينفيا حصول تجاوزات، معتبرين إياها  كردة فعل طبيعية على  غلق بعض المصبات من طرف الأهالي وعدم توفر حلول بديلة للتخلص من المرجين .

دور سلبي للبلديات  …

 

لم تعمل بلدية بوحجلة  خلال السنوات الماضية على إيجاد حلول لمشكل المرجين. لكن ومع  نداءات واحتجاجات عديد المواطنين المتضررين منه، بالإضافة إلى تكرر حوادث المرور المسجلة، تحرك المجلس البلدى بحلول شهر سبتمبر 2019 ليتخذ قرارا ببعث مصب بلدي لمادة المرجين  فى منطقة اللبية  (منطقة  تبعد حوالي 8 كيلومترا عن المدينة)، مصب، حسب ما جاء فى محضر جلسة بتاريخ 10 سبتمبر  2019، "يستجيب للشروط والمواصفات المطلوبة وبطريقة تحد من اثاره السلبية  على المحيط و البيئة."

المصب الجديد تناهز كلفته المالية فى جزئه الاول 250 الف دينار. كما تعهد عدد من أصحاب المعاصر بجهة بوحجلة وعددهم 30 بتمويله بمبالغ مالية تتراوح بين 6 و 10 الاف دينار، مبالغ سيتمكنون من استرجاعها عبر استغلال المصب. 

ولدى زيارتنا يوم 19 نوفمبر 2019 لهذا المصب،  لاحظنا أن أشغال الحفر مازالت فى بدايتها وتتطلب فترة طويلة لاستكمالها، وهو ما قد يعمق أزمة المرجين خلال هذا الموسم الذي يسجل صابة استثنائية. وعند سؤالنا للكاتب العام   لبلدية  بوحجلة، مصطفى المسعودي حول التأخير فى بعث المصب، أرجع ذلك الى ضعف  الامكانيات  المادية للبلدية، ولكنه أخبرنا أنه سيكون جاهزا فى الاسبوع الثانى من شهر ديسمبر 2019.

 لا يختلف الحال تماما في بلدية الشرايطية القصور التى اصدرت بتاريخ 4  جانفى 2019 قرارا ينص على  بعث مصب بلدي لمادة المرجين وعلى رفض استعمال المصب العشوائي الذي هو على ملك الخواص والكائن بمنطقة الشوايحية. قرار ظل دون تفعيل رغم نداءات  الاهالي و تحركاتهم الاحتجاجية، لتُبرر البلدية ذلك بضعف امكانياتها المادية، باعتبارها بلدية حديثة العهد.

نقص الإمكانيات للتصدي للمخالفين

 يُلزم  القانون المنظم لمادة المرجين ( قانون 87 لسنة 1983 وقانون 41 لسنة 1996 والأمر عدد 1991 لسنة 2005 و الأمر عدد 1308 لسنة 2013 أصحاب المعاصر على توفير خزان فى كل معصرة لاستيعاب مادة المرجين الصادرة من نشاطه لمدة اسبوع ليتم نقلها لاحقا إلى مصب مراقب، لكن القانون شىء والواقع شىء آخر، إذا أخذنا بعين الاعتبار حجم التجاوزات والانتهاكات التى يقوم بها أصحاب المعاصر وأصحاب المصبات والتى أدت حسب شهادات بعض المواطنين المتضررين إلى تفاقم الاشكاليات البيئية والصحية وتسجيل حوادث مرورية قاتلة. في هذا الصدد، بلغ عدد الحوادث المسجلة فى معتمدية بوحجلة منذ 2018،  فى علاقة بالسكب العشوائي للمرجين فى الأراضى الفلاحية المحاذية للطرقات، 12 حادث مرور أسفر عن مقتل شخص عمره 45 سنة  و تسجيل 8 اصابات متفاوتة الخطورة و خسائر مادية،  حسب تصريح لوالي القيروان، محمد بورقيبة.

شهادة والي القيروان

 

بمواجهتنا لمسؤول بالوكالة الوطنية لحماية المحيط بالقيروان، خالد بن خديجة عن التجاوزات المرتكبة للقانون فيما يتعلق بالتخلص العشوائي من المرجين،   أقرّ بوجود عديد الانتهاكات والمخالفات وكذلك بوجود تدخلات من مسؤولين بارزين لصالح بعض المخالفين،  مؤكدا أن دور الوكالة يقتصر على الدور الوقائي والرقابي و يفتقر للدور الردعي للمخالفين. كما تحدث عن النقص المسجل فى الأعوان وفي وسائل النقل لتغطية ولاية بحجم مساحة ولاية القيروان، ومع ذلك تم خلال السنة الماضية، تحرير 26 محضرا ضد المخالفين.

 

وبخصوص مصب الشوايحية الذي طالب الأهالي بغلقه نهائيا، أكّد خالد بن خديجة أن  صاحبه تحصل على موافقة لاستغلاله بعد خضوع المصب الى دراسة المؤثرات على المحيط من طرف مكتب دراسات. بالتالي، فإن وضعيته قانونية.

 

 بعض متساكنى بوحجلة و الشراردة أكدوا لنا أنهم طلبوا من أعوان الأمن التدخل في عديد المناسبات لوضع حد للتجاوزات، فيما يخص السكب العشوائي لمادة المرجين، ولكنهم لم يستجيبوا. من جانبها، فإن الجهات الامنية في بوحجلة والتي تحدثنا معها، بيّنت أنها هي أيضا تعاني من  نقص فى وسائل النقل وعدد الأعوان مما يمنعها من الإستجابة لتشكّيات المواطنين. إلا أنها   تمكنت   فى السنة  الماضية من تحرير 26 مخالفة  وحجز 4 شاحنات ثقيلة محملة بالمرجين منها شاحنة تسببت فى حادث مرور قاتل.

 

                                

 

ماذا إذا تحوّل المرجين من داء الى دواء ؟

 

يرى معهد الزيتونة أنه هناك طرقا عديدة لتثمين مادة المرجين عوض التخلص منه، مع ما يسببه ذلك من مشاكل بيئية وصحية، علاوة على التكلفة المادية، حيث يمكن رشه وسط أشجار الزيتون بكميات تتراوح بين 50 و 200 مترا مكعبا بالهكتار، وذلك لتحسين خصوبة التربة والترفيع في نسبة المادة العضوية.

 

اتصلنا بالمهندس الفلاحي بدر الدين قرميط ، للاستفسار حول شروط وقواعد رش المرجين  بطريقة سليمة فأشار إلى أن  الفترة الملائمة لذلك  تكون من بداية  نوفمبر إلى موفى شهر فيفري، تليها عملية حراثة. كما بيّن أن فرش 50 مترا مكعبا من المرجين في  هكتار واحد  من أشجار الزيتون يزيد ما يقارب ال  200كيلوغراما من كمية الزيتون.

شهادة بدر الدين قرميط

 

وتحدث قرميط أيضا عن  استعمالات اخرى لتثمين مادة المرجين فى توليد الطاقة الحرارية والوقود الحيوى ( الديازل الاخضر ).

 وختم قوله بضرورة  تحسيس وتوعية  الفلاحين وأصحاب المعاصر بمزايا استخدام المرجين استخدامه  للحد من تداعياته السلبية على البيئة والبشر.

من جهتها، يبدو أن المندوبية  الجهوية للتنمية الفلاحية  بالقيروان بدأت تقوم بجهود في اتجاه تثمين مادة المرجين، حيث  انطلقت منذ السنة الماضية في تجربة لاستغلاله فى المجال الفلاحي، حسب تصريح للحبيب غنام، رئيس دائرة الانتاج النباتي  بالمندوبية، إذ  قامت برش قرابة ال 400 هكتارا من  حقول الزياتين بهذه المادة.  أما هذه السنة، فمن المنتظر أن يتم رش قرابة ال 1000 هكتار خلال الموسم الحالي.

وفي انتظار أن يتم تعميم هذه التجربة وتحسيس أصحاب المعاصر والفلاحين بأهميتها، تتواصل التجاوزات فيما يخص السكب العشوائي لمادة المرجين وتتواصل معها معاناة المواطنين من الروائح الكريهة والأمراض الجلدية.

 

مؤطر:

تُقدّر صابة الزيتون لهذا العام فى ولاية القيروان، حسب المندوبية الجهوية للفلاحة  ب 170 الف طن من الزيتون .

وتٌقدّر الصابة فى معتمدية بوحجلة  فى حدود 30 الف و 500 طنا من الزيتون أي ما يعادل 12000 طنا من الزيت و11 ألف متر مكعب من المرجين .

 أما بالنسبة لمعتمدية الشراردة، فإن صابة الزيتون ستكون فى حدود  16240 طنا من الزيتون  أي ما يعادل 5220 طنا من الزيت و قرابة 5000 متر مكعب من المرجين.

ومن المنتظر أن يساهم ذلك  فى تنشيط الحركة الاقتصادية بالجهة وفي توفير مليون و 400 الف يوم عمل فى ولاية القيروان  لعملية جني الزيتون و 140 الف يوم عمل بالنسبة لعملة المعاصر اضافة الى 1540 ألف يوم عمل بطريقة غير مباشرة فى النقل و التجارة .

ويبلغ عدد المعاصر فى ولاية القيروان حسب الحبيب غنام،رئيس دائرة الانتاج النباتي  بالمندوبية، 145 معصرة بطاقة تحويل تقدر ب 550 الف طن فى الموسم.

 

أنجز هذا التحقيق بالتعاون مع منظمة المادة 19 وتحت إشراف حنان زبيس