رائف بن حميدة يكتب لكم: إلى نوّاب الشعب..نحن في مفترق الطريق !

24 فيفري 2020  (20:44) صالون الصريح

كتب: رائف بن حميدة
تكاد تُجمع النخبة السياسية والحزبية والفكرية وحتى النقابية على أن حكومة الفخفاخ هي "الآمل الأخير"وجميع هذه الآراء مغلوطة معكوسة تماما، فلو بقي من أمل فإنما هو حل البرلمان أصلا!..( وهذا طبعا يزعج أصحاب المناصب والأغراض الشخصية، لكنهم طبعا لا يقرّون بهذا ويتعلّلون بمزاعم "إضاعة الوقت الثمين"...فكم أضاعت البلاد من "وقت ثمين" منذ 2011؟..كم وكم وكم ؟؟؟..أليس الأفضل هو التريّث من أجل البناء على قاعدة صلبة بدلا من العجلة والندامة؟..
فبإستثناء أصحاب الأغراض الملتوية لا يجرّب المجرّب إلا الأحمق لأن نفسالمعطيات تؤدي دائما الى نفس النتائج، فما الجديد الإيجابي في حكومة الفخفاخ حتى نجعل منها "الأمل الأخير"..؟ فمنذ الثورة عرفت البلاد حوالي 10 حكومات فاشلة، والآن زادت توقعات الفشل أكثر وهذا بفعل الحِمل الذي تضاعف وبفعل التشظي والفسيفساء وحدة الصراعات السافرة...كل المعطيات تؤشّر الى إنّ هذه الحكومة لو تتم المصادقة عليها فستكون أضعف حكومة على الإطلاق وهي أعجز من ان تنهض بأعباء أعجزتْ إئتلاف 2014 رغم انه كان مدعوما بـ"وثيقة قرطاج" أحزاب ومنظمات كبرى ومعها "جائزة نوبل للسلام"..! فأي أمل يُرجى الآن من فسيفساء حزبية قزمية متصارعة مع يأس شعبي كبير؟؟

إن الأمل الحقيقي هو الإئتلاف الشعبي الكبير حول الرئيس قيس سعيد الذي يجب أن يحدث بالبلاد "رجّةً" توقظ الإرادة والضمير!!...(هذا هو الأمل الأخير قبل الإضطرار الى استدعاء الجيش لتولي البلاد المنهكة بالحزبيين وعبث العابثين! ) ؟؟الآن قيس سعيد هو طوق النجاة وصمام الأمان. لنا فيه ثقة عمياء حتى لو حكم البلاد بشكل "مستبد" فإنه سيكون المستبد العادل الذي دعى إليه حكماء العالم وعلماء المسلمين..صحيح هو تنقصه "بعض المرونة" الناتجة خاصة عن غياب آلية فاعلة للتواصل من الجماهير،أو على الأقل مع نخبة الجماهير، وهذا طبعا خلل خطير ينذر بنفاد صبر الشعب وسقوط شعبية قيس سعيد .
نذكّر هنا الذين كانوا منذ سنوات ينادون "بضرورة نظام رئاسي" إن هذا النظام قد جاء يمشي على ساقيه يختالُ ضاحكًا من الحُسن حتى كاد أن يتكلّمَ! فإن كانوا بحق صادقين فما عليكم سوى فتح الباب واستقباله الإستقبال الأمثل! ..
للرئيس قيس سعيد مشروعٌ سياسيٌ كبيرٌوضروريٌ : الأول هو أخلَــقةُ السياسيةِ بعد إن صارت تزكم الأنوف! فأكبر من أضرّ بهذه البلاد هم الذين ينشُرون مقولة "لا أخلاقَ في السياسة"..( يبدو أن هؤلاء حين جاريناهم في دفاعهم عن "العلمانية" و"عدم خلط الدين بالدولة" تجاوزوا هذا الى حد تنجيس السياسة... "بالتبوّل والتبرّز"..!..أما الله تعالى فقد جعل ولي الأمر بمنزلة ثانية بعد الرسول[ ..أطيعوا الله وأطيعوا الرسولَ وأولي الأمر منكم] ويُؤثر عن الإمام بن حنبل مقولة: لو كانت لي دعوة مستجابة لوجعلتها للسلطان، فبه يُصلح اللهُ ما لا يُصلِح بغيره !..فأي علاقة بين هذه الحِكم الزكية الخالدة وبين المقولة الصعلوكة" السياسة ما فيها أخلاق" ؟؟..اللهمّ تعثّر العباد وتأزم البلاد ؟؟)
أما المشروع الثاني الكبير الذي يحمله الرئيس قيس سعيد فهي - المجالس المحلية - التي تبني جسورا حقيقية للتواصل بين السطة والشعب(وهو تواصل مفقود الآن بدليل أنه لو كانت هذه الديمقراطية المزعومة و"البرلمان التوافقي" يبلّغان "صوت وإرادة الشعب" فما مبرّر الإحتجاجات والإعتصامات ناهيك عن الجرائم والمخالفات وكل اشكال التمرّد؟؟...وكما ذكرنا آنفًا "المجالس المحلية" هي الآن مفقودة وغير مفعّلة.. )..
ختــــاما، وإنسجامًا مع فكرة المجالس المحلية، وبما أن المحاصصة هي بيت الداء فالخلل يكمن في البرلمان (وهونتيجة حتمية للنظام الإنتخابي والصراعات الحزبية..) فمن أجل برلمان شعبي ووفاقي حقيقي الحل يكون بتقاسم البرلمان بالتساوي بين التيارات السياسية، وهي ستة فكل الأحزاب يمكن تبويبها الى 6 تيارات، ثلاثة يسارية وثلاثة يمينية، وهي نزولا من اليسار الى اليمين : الأحزاب ذات الخلفية الشيوعية، الأحزاب القومية،الأحزاب ذات التوجه الديمقراطي ثم في اليمين :الأحزاب الدستورية البورقيبية،الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية، وأخيرا الأحزاب الليبرالة. والفكرة تقوم على تقاسم البرلمان بين هذه التيارات الستة بالتساوي التام دون اللجوء الى الإنتخابات. وكيفية اختيار النواب تكون مثلا بإختيار 6 أفراد من كل ولاية لتمثيل التيارات الستة التي ذكرنا.وبما ان لنا 24 ولاية فهذا يعني أن البرلمان سيضم 144 نائبا(6×24=144).واختيار النائب يكون خلال مؤتمر مخصوص بكل تيار تحت اشراف هيئة الإنتخابات. لقد كتبتُ في هذا الى الرئيس رسالة طويلة جدا( انظر: الصريح، الى رئيس الجمهورية، كيف ننقذ البلاد) ...وطبعًا نؤكد على أن هذا المقترح يعتمد كمرحلة إنتقالية لما يسمى الإنتقال الديمقراطي أو "تسليك البقرة من الطين"..نذكّر الجميع بقاعدة - الضرورات تبيح المحظورات- والدستور "التوافقي" ليس بأقدس من الدين ..وعموما الدستور القيّم ليس قيدا بل مفتاحا لفك القيود.. ألم يقل الرئيس قيس سعيد بأن الدستور الحقيقي هو ما خطه شباب الثورة على الجدران!..وقال أيضا : قضاء مستقل خير من ألف دستور!..