يوسف الرمادي يكتب لكم : إلى السيّد المكلّف عليك مصارحة الشعب بدون أن تنسى : متى؟ وكيف؟ ومن أين؟

25 فيفري 2020  (13:59) صالون الصريح

كتب يوسف الرمادي

يوم الإربعاء 26 فيفري سيعرض المكلّف بتشكيل الحكومة وزارته على مجلس نوّاب الشعب لنيل الثقة و لِيعْلم من الآن أنّ الشعب التونسي ومنذ 2011 قد استمع لأربعة بيانات لرؤساء حكومات تقدّموا لنيل الثقة وقد نالوها بأغلبيات متفاوتة لكن هذه البيانات كانت سردا محكما لنوايا الإصلاحات التي تعتزم  انجازها الحكومة ويخرج الكلّ من مجلس النواب فرحين مستبشرين بالحكومة الجديدة التي جاء في بيان منحها الثقة كلّ ما يترقّبه الشعب منها في كلّ الميادين وخاصة الاجتماعيّة والاقتصاديّة ثمّ تسْتَشْرْى عدوى هذا الاستبشار بين أفراد الشعب الذي سيعيش على وقعها منتظرا الانجاز عسى أن تتغيّر  أوضاعه المتردّية لكن تجري الرياح بما لا تشتهي سفن الشعب وبدون أي استثناء فكلّ الحكومات المتتاليّة لم تكن في مستوي الالتزمات التي تعهّدتْ بها يوم نيل الثقة فكان البيان مجرّد كلام قيل في مناسبة لتجاوز عقبة الثقة ثمّ يندفع رئيس الحكومة وفريقه في سياسات تزداد معها أوضاع البلاد الماليّة غرقا والأوضاع الاجتماعيّة تدهورا فيتفاقم التداين الخارجي وتضعف نسب النموّ و تشرف الدولة على الهفهوف وإن أراد أحدنا أن يقف على ما آلت إليه أوضاع البلاد طوال تسع سنوات بدون تفصيل بل بتضامن بين كلّ الحكومات لأنّ كلّ حكومة كان لها نصيب من معول تخريب البلاد وتراجع قدّراتها فها أنّ الحصيلة اليوم (أفرل 2020) هي :صفر فاصل واحد في المائة نمّو و 4 مليارات شهريّا للمصاريف العامة و1600دينار شهريّا مرتّبات ووضع الصناعة المعمليّة عمود الاقتصاد التونسي في تدهور مستمرّ ووضع اجتماعي أقلّ ما يقال فيه أنّه مزري حيث البطالة والفقر في ازديد كما تفاقم الدين العمومي لأنّ كلّ رئيس حكومة يقترض بنسب فائدة وآجال غير معقولة لأنّه في حاجة للسيولة لتسيّر الشأن اليومي البلاد لا للاستثمار فتراكمت الديون وقد حان أجل السداد في هذه السنة إلى ما يقارب تسع آلاف دولار لا ندري من أين ستسدّد  مع توريد عشوائي بدون نموّ اقتصادي مع وعود كاذبة  أمام البرلمان بإصلاحات كبرى ستمسّ المؤسّسات العموميّة التي تحمّل ميزانيّة الدولة كلّ سنة آلاف من المليارات إلى غير ذلك من المشاكل التي تعاني منها تونس في هذه الظروف الصعبة .

لكلّ هذا واتّعاظ  بالماضي القريب فنحن نرفض أن يتنافس النوّاب في نقاشات من نوع "عندكش عندي " فيها  المبالغ في النقد وفيها كذلك المبالغ في المدح ثمّ يلقي رئس الحكومة خطبة عصماء أعدّها فريقه حتّى قبل انتهاء النقاش ثمّ تمنح الثقة للحكومة وترجع حليمة إلى عادتها القديمة هذا ما نأمل أن يتغيّر لذلك ندعو المكلّف بمصارحة الشعب بحقيقة الأوضاع كما هي في الواقع لا مثلما قام بتجميلها سابقه التي اقترحه لهذا المنصب والذي هو اليوم معه في "صحفة العسل"لذلك لا نريد أن نستمع لبرنامج متماسك وواضح ويماشى مع أوضاع البلاد لأنّ وضع مثل هذا البرنامج من أبسط الأمور وأغلب الأحزاب تملك برامج للخروج بالبلاد من أزماتها لكن نترقّب من الفخفاخ إذا وعد بإصلاح ما أن يقول لنا كيف سيتناول هذا الإصلاح؟ ومتى سيبدأ فيه؟ وخاصة من أين سيأتي بالاعتمادات الضروريّة لذلك الإصلاح ؟فإذا قال لنا أنّه سيتحكّم في النفقات فلا بدّا أن لا يبقى هذا الوعد  مجرّد نيّة طيّبة بل لا بدّا أن يقول لنا كيف سيقوم بذلك ومتى سيبدأ فيه وإن هو سيعِد بإصلاح وترميم المؤسّسات العموميّة فلا بدّا أن يقول لنا متى وكيف ومن أين ؟ وقد استمعنا اليوم للتراشق بين الشاهد من جهة وحركة الشعب والاتّحاد من جهة أخرى كما نريد أن تعرف كيف سيسدّد الديون الخارجيّة وهل هو يفكّر في الجدولة ؟وإن كان لا فمن أين سيأتؤ بالمال أي نريد أن نعرف كيف سيموّل الإصلاحات الكبرى وكيف سيموّل الدين الخارجي؟ . كما عليه أن لا يعد ببرامج وإصلاحات نحن نعرف مسبّقا أنّ الأحزاب المساهمة معه في الحكومة تعتبرها خطّا أحمر ونريد أن نعرف من خطاب الثقة هل هو سيتّبع سياسة "لبيريليّة"ؤؤ يفرضها الوضع الاقتصادي للبلاد أم هو سيتّبع سياسة اجتماعيّة يفرضها الأوضاع المعيشيّة للمواطن وهل يضمن موافقة الأحزاب على خياراته أم هو سيشرّكها في الخيارات ونحن نعلم أنّ أغلبها لا يقبل التعامل مع البنك العالمي و  و ...باختصار شديد لا نريد إعادة ما عانيناه طوال سنوات نريد وضوحا في الرؤية والتزام بهذه الرؤية مع توضيح متى وكيف ومن أين؟ وهي أسئلة تترقّب أجوبة في إجابة المكلّف على تساؤلات النوّاب ومن خلالهم لكلّ الشعب حتّى لا يكون النقاش كلام بكلام وتبقى دار لقمان على حالها. ولْيَعْلم" الفخفاخ" أنّ نيل الثقة  ليست  الغاية القصوى لأنّ الأوضاع في تونس لا تتحمّل المزيد من التلاعب بمقدّرات الدولة وأوضاع المواطن  لأنّ الشيء إذا تجاوز حدّه انقلب لضدّه وهذا محتمل الوقوع وعلى "الفخفاخ" أن لا يستهين به لأنّ الشعب يُمْهِل ولا يُهْمِل.