أبو ذاكر الصفايحي يكتب لكم : الحمد والشكر لله الذي انقذ العائلات من دودة المقاهي ومن الملاهي

26 مارس 2020  (12:39) صالون الصريح

كتب أبو ذاكر الصفايحي

اتابع هذه الأيام ككل التونسيين كثيرا من البرامج التلفزية التي برمجت في نطاق مقاومة وباء كورونا في بلادنا التونسية ومن البرامج التي شدت انتباهي برنامج يتصل بالعائلات التي اصبح جميع افرادها كل يوم مجتمعين في هذا الوقت وفي فذه الأزمة اكثر بكثير مما كانوا يجتمعون ويتحادثون قبل  زمن كورونا اي قبل قرار غلق المقاهي والملاهي اذ اصبح الأبناء متمتعين ومتنعمين باجتماعهم طويلا في البيوت تحت رعاية وعناية ابائهم واجدادهم ويتجاذبون اطراف الحديث ويتعاونون في قضاء او في التخطيط لقضاء بعض الشؤون الخاصة التي كانوا معرضين عنها او مؤجلين لها الى حين مقدمين عليها المسارعة والجلوس اكثر وقت ممكن في المقاهي ومترددين بافراط ودون تردد على اماكن الترفيه كدور السينما او المسارح او الملاعب او المقاهي اوالملاهي الم يقل قديما اهل العقول الكبيرة الشاسعة واهل الحكم  المنيرة الساطعة (رب ضارة نافعة) ؟ ولقد تذكرت وانا اتابع صورا وأحاديث تثمن كلها هذه الاجتماعات العائلية الضرورية  الخاصة ولكنها مع الاسف في غير هذا الظرف القاهر تكون قليلة و نادرة ما قاله امير الشعراء احمد شوقي رحمه الله في بيان مدى تقصير الأولياء في حق ابنائهم من حيث وجوب العناية والرعاية المستمرة الدائمة الكاملة

ليس اليتيم من انتهى ابواه من         هم الحياة وخلفاه ذليلا

فاصاب بالدنيا الحكيمة منهما        وحسن تربية الزمان بديلا

ان اليتيم هو الذي تلقى له           اما تخلت اوابا مشغولا

 وكم في ابناء وشباب بلادنا اليوم من الأيتام ولكنهم لهم اباء وامهات قد فضلوا تمضية جل اوقاتهم في المقاهي والملاعب والملاهي وتركوا ابناءهم تائهين وضائعين ومعرضين للاخطار الكثيرة المتنوعة وشدة وعظيم البلاوي و الدواهي... وانني مازلت الى اليوم وساظل ما حييت اترحم على ابي الذي كان يصطحبني كل يوم معه كظله في مقامه وفي رحله  ولكنني نهضت ذات قيلولة صيفية من نومي فلم اجده  في البيت بجانبي كعادته يربيني ويؤدبني ويقص علي من قصصه ويتحفني بعظيم حكمه فلما سالت عنه امي رحمها الله التي لا اتذكر انها قد خرجت يوما من البيت الا لقضاء شان ضروري قاهر قالت انه ذهب الى المقهى القريب المجاور فما كان مني الا ان تبعته لاعرف اجواء هذا المكان فلما راني استاذن من اصحابه  ومسكني من يدي وعاد بي الى البيت دون ان يكلمني  او يعاتبني ...ومن الغد بقيت انتظر خروجه الى المقهى لارافقه اليها واجالسه فيها ولكنه لم يخرج كما فعل بالأمس وشرع في محادثتي كعادته وديدنه ولكنني سريعا ما سالته اولست ذاهبا الى المقهى كما فعلت البارحة ؟ فرد علي بهدوء وفصاحة اعلم يا بني انني من اليوم قد اخذت قرارا بمقاطعة الجلوس في المقاهي بعد ان رايتك قد اتبعتني... ثم اخذ كتابه الذي تعود قراءته علي كل عشية ثم  وبعد سنوات قليلة ولما تيقن انني اصبحت اتقن القراءة ناولني الكتاب وقال اقرا علي يا بني فقد اصبحت ما شاء الله على عتبة سن الشباب...ومنذ ذلك اليوم تعودت على المكوث في البيت للقراءة الطويلة ثم لما كبرت ورزقني الله رزق الأبناء عودتهم على المكوث في البيت وحب المطالعة  وعدم اضاعة الوقت الثمين في اماكن  الضجيج  والتشويش والتقطيع والترييش والروائح الكريهة ... واني ارجو الله وادعوه كل صباح وكل مساء ان  تكون هذه العادة في ذريتي الى ان يرث الأرض ويرث السماء