الأمين الشابي يكتب لكم: 'يزي من الإشاعات..و الغباء'!؟

27 مارس 2020  (19:06) صالون الصريح

كتب: الأمين الشابي

" اشاعات..اشاعات. هذه الصفة تكاد تكون العنوان الأبرز هذه الأيام بعد فيروس " الكورونا." حيث اكتسحت مساحة كبيرة من وسائل التواصل الاجتماعي و أشعر و كأنّي أشاهد مسرحية " ريّا و سكينة " و تحديدا ذلك اللحن الذي يقول " إشاعات ..إشاعات " و لكن اشاعتنا ليست خفيفة بل هي من الوزن الثقيل تلك التي ينشرها البعض على صفحات التواصل الاجتماعي؟ و هنا نسأل ما الهدف منها؟ و لماذا الآن بالذات و الشعب كسائر الشعوب في العالم بأسره يعاني من هذا الوباء الخبيث؟ و هل لناشري مثل هذه الإشاعات ضمير و عقل يميّزون به الغثّ و السمين ؟ و آلاف من الأسئلة الأخرى تعجّ و تتزاحم في وجداني و خيالي عن فحوى مثل هذه الاشاعات و توقيتها و ثقلها و "مصاتتها " .
نعم هناك حقيقة تقول و أنّ بيننا من يعيش بلا ضمير و بلا عقل و بلا أخلاق ، فما هذا الغباء الذي يجتاح وسائل التواصل الاجتماعي؟ فهل هؤلاء هم فعلا منّا و نحن منهم؟ و إلاّ كيف يسمح البعض من بني جلدتنا تعميق المأساة الحقيقية التي يعيشنا شعبنا و شعوب كل العالم لوجود هذا الفيروس القاتل و الذي يفتك يوميا بعشرات الأشخاص فضلا عن الخوف و الرعب الذي يجتاح يوميا نفوس كل البشرية عبر كل الكون؟ ألم يكفهم ذلك لنزيدهم عبر ما ينشره البعض من سخافات و اشاعات – و هي لا تعكس في الحقيقة إلا مستواهم الأخلاقي الضحل - ؟ و حتّى نقرّب الصورة من القارئ الكريم نتساءل معه ما الهدف من تنزيل أخبار و فيديوهات سواء حول هجوم على معبر راس جدير أو الخروج ليلا في وسط هالة من التكبير و التهليل؟ أو تلك التي تبشر كذبا و بهتانا باكتشاف دواء لهذا الوباء؟ أو أيضا تلك التي تقول و أنّ الكنيست الصهيوني أو مجلس الشيوخ الأمريكي استهل اجتماعاته بتلاوة من القرآن الكريم..؟
فالبارحة مثلا وقفت على أخبار مفادها و أن جيش المشير حفتر على حدودنا بل و اجتاح معبر راس جدير و سيطر عليه و هم في طريقهم إلى داخل البلاد ع بث فيديو مفبرك يجسد هذا الهجوم؟ ما الهدف من ذلك غير بث البلبلة في البلاد و بث الرعب و الخوف في صدور الناس؟ باعتبار و أنّ البعض يصدق سريعا مثل هذه الخزعبلات التي يأتيها بعض المارقين بل أضيف و أنّ البعض اتصل بي بعد منصف الليل و يسأل عن مدى صحة الأخبار التي تروج حول اجتياح قوى ليبية من أتباع حفتر لمعبر راس جدير الحدودي؟ و هنا أسأل لماذا من أتباع حفتر تحديدا؟ أليس وراء تحديد الجهة غايات و أهداف يراد تحقيقها؟ و بالتالي أسأل أيضا من له وراء مصلحة في نشر و تحديد الجهة بالاسم لهذا " الاجتياح " أ لا نقرأ من هنا و أنّه على الأقل هناك هدفان يراد تحقيقهما؟ أوّلها – حسب رأيي - و أنّ هؤلاء يريدون اقناعنا و أنّ حفتر و جماعته هو العدو لنا كتونسيين؟ و ثانيا و بصفة غير معلنة و كأن لسان حالهم يقول و أنّ السراج و جماعته هي الجهة التي لا تريد لنا إلاّ الخير؟ أي الهدايا هذه الممزوجة بالسم؟
وأيضا لماذا اختار هذا التوقيت بالذات أولئك الذين يخرجون أثناء الليل و هم يكبرون و يهللون و يتجمهرون ليلا و كأنّهم لا يمتثلون للحجر الصحي الشامل؟ و كأنّ لسان حال هؤلاء يقول نحن لسنا منكم و لا تهمنا صحتكم و لا تهمنا تعليمات و قوانين بلادكم ؟ فنحن مارقون و متحدّون لكل أشكال التعليمات و القرارات و نحن بالتالي لا نعترف بترسانتكم القانونية و لا التشريعية؟ فضلا عن ما يمكن أن يتسبب فيه خروجهم ليلا من عدوى لغيرهم إضافة إلى امكانية تشتيت جهود القوات الأمنية و العسكرية من التركيز على ما هو أهم في ظرف عصيب على البلاد و العباد كهذا الذي نعيش؟
و ماذا يعني أيضا مدلول الفديوهات المفبركة و المركبة ببلاهة و غباء عن بدء اجتماعات الكنيست الصهيوني برفع الآذان من قبل من ترأس جلسة اجتماع الكنيست الصهيوني؟ و ماذا يعني أيضا أن ينشر أحد الأغبياء – و لا أعتقد أن ذلك بمفرده بل تقف وراءه ماكينة تحرك اللعبة في هذا الظرف – أحد الفيديوهات ليفتتح اجتماع سياسي للإدارة الأمريكية بتلاوة من القرآن الكريم؟ ما المراد تمريره من فكر من خلال ذلك؟ إمّا أنهم يعتقدون أننا أغبياء أو هم أغبياء إلى درجة اعتقادهم و أنّ مثل ذلك الغباء و بتلك الوسيلة الغبية سيتم اقناعنا بأن الكون بغربه و شرقه و شماله و جنوبه تحت تأثير هذا الوباء القاتل " استغفر و دخل إلى بيت الله أفواجا "
و عليه فالرجاء من كلّ هؤلاء المارقين الأغبياء أن يكفوا عن " المصاتة " و الغباء عبر ترويج مثل هذه الشائعات الغبية مثلهم لأنّ المجتمع عموما و المجتمع التونسي بالخصوص على ادراك تام لمثل هذه الخزعبلات الغبية التي لا تصدر إلاّ على أغبياء لم يعوا بعد و أنّ الشعب التونسي ، بعد 10 سنوات ، من التعايش مع هذه الترهات و الغباء المدقع لم تعد تنطلي غليه ألاعيبكم و طرقكم التي أصبحت بالية و قديمة و بالتالي عليكم تحيين اسطواناتك القديمة لأنّها فقدت صلاحيتها و يبدو و أنّ أصحابها يعيشون خارج التاريخ و أصبحوا أنتيكة قديمة و من جماعة أهل الكهف؟؟