أبو ذاكر الصفايحي يكتب لكم: كلمات في مثل من اغتر بزينة هذه الحياة

23 ماي 2020  (21:06) صالون الصريح

كتب: أبو ذاكر الصفايحي
ما زلت ادعو وساظل ادعو ان شاء الله القراء الى السباحة في بحار امثال ومعاني القران الكريم أناء الليل واطراف النهار فما احلى وما اجمل هذه السباحة في شهر رمضان وما بعد رمضان اذ من المفروض ان يكون هذا الشهر قد زادنا قربا من القران اذا كنا حقا قد قراناه فيه بتدبر وبتفكر وبامعان وقد اخترت للقراء اليوم هذا المثل الذي يقول فيه قائله ربنا عز وجل( انما مثل الحياة الدنيا كماء انزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما ياكل الناس والأنعام حتى اذا اخذت الارض زخرفها وازينت وظن اهلها انهم قادرون عليها اتاها امرنا ليلا او نهارا فجعلناها حصيدا كان لم تغن بالأمس كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون) يونس 24 ولا نظن ان هناك من تدبر وتعمق في ادراك معنى ومغزى هذا المثل فراى وقال فيه افضل مما قاله ابن قيم الجوزية الذي اشتهر بكتابة التفاسير والتحاليل الرائقة السنية فلنستمع اليه وهو يقول عنه ويشرحه لاولي الالباب و اولي النهى و اولي العقول(شبه سبحانه وتعالى الحياة الدنيا في انها تتزين في عين الناظر فتروقه بزينتها وتعجبه فيميل اليها ويهواها اغترارا منه بها حتى اذا ظن انه مالك لها قادر عليها سلبها بغتة وهو احوج ما يكون ايها وحيل بينه وبينها فشبهها بالارض التي ينزل عليها الغيث فتعشب ويحسن نباتها ويروق منظرها للناظر فيغتر به ويظن انه قادر عليها ملك لها فياتيها امر الله فتدرك نباتها الافة بغتة فتصبح كان لم تكن من قبل فيخيب ظنه وتصبح يداه صفرا منها فكذا حال الدنيا والواثق بها سواء وهذا من ابلغ التشبيه والقياس ولما كانت الدنيا عرضة لهذه الآفات والجنة سليمة منها قال تعالى(والله يدعو الى دار السلام)يونس 25 فسماها هنا دار السلام لسلامتها من هذه الآفات التي ذكرها في الدنيا فعم بالدعوة اليها وخص بالهداية من يشاء فذاك عدله وهذا فضله)(اعلام الموقعين ص 124) ولقد ذكرني هذا المثل القراني العميق بقول ماثور للمتصوف ابي الحسن الشاذلي رحمه الله وهو طبعا قد تاثر واستفاد من هذا المثل المعبر الدقيق فقال وهو يحذر المؤمنين بالله تعالى من الاغترار بمباهج الدنيا وزينتها و نسيان اوامر ونواهي ربهم والى الانسياق وراء شهواتها و فتنتها (الدنيا مثلتها دلاعة تتكركب مابين الدلاع ياما حبوها الطماعة ورماتهم في بير مالو قاع) ولا شك عندي ان من لا يعرفون هذا القول الحكيم الشاذلي سيحفظونه اليوم عن ظهر قلب باعتبارنا دخلنا موسم البطيخ والدلاع وغيرهما من الغلال التي خلقها الله تعالى ذو العزة والجلال والذي ابدع في خلقها كما ابدع في ضرب الأمثال التي تفيد وتنفع عباده في كل الاوقات وفي كل الأحوال.