أبو ذاكر الصفايحي يذّكر ويتذكر: سطورو كلمات في عيد الأمهات

30 ماي 2020  (19:58) صالون الصريح

كتب: أبو ذاكر الصفايحي
غدا عيد الأمهات فلا اقل من يكتب الذين يستطيعون الكتابة في التذكير بهذا العيد بعض الكلمات... اما كاتب هذه السطور في هذا التذكير فهو يشهد ان حقوق الأمهات اكثر واعظم من ان تحيط بها جميع ما في القواميس البشرية من الكلمات ولذلك ذكر الله تعالى بتعبهن ووهنهن في ما انزل من الآيات لان بطونهن كانت لابنائهن وعاء ولان اثداءهن كانت لهم سقاء ولان عطفهن كان لهم رداء وغطاء و وجاء ولان حجورهن كانت لهم حواء ...ومما لا شك فيه لدى العقلاء في كل زمان وفي كل مكان ان من لم يبر امه ولم يوفها حقها فقد استوجب اعظم العقوبات وقد حقت عليهم كل الخيبات وكل الحسرات ... وهذا رجل جاء الى رسول الله عليه الصلاة والسلام يساله من احق الناس بحسن صحابتي يا رسول الله؟ فاجابه عليه الصلاة والسلام(امك ثم امك ثم امك ثم ابوك) ...
فمن كانت امه حية يا عباد الله وقد كان اغضبها في بعض الحالات فليسارع اليوم قبل الغد الى ارضائها واضحاكها بعد بكائها بجميل وبمعسول الكلمات فقد جعل الله سبحانه وتعالى قلوب الامهات لينة مع ابنائهن مهما صدر منهم تجاههن من سيء ومن قبيح العبارات والكلمات و التصرفات ومن كان غائبا عن امه ولم يزرها منذ مدة طويلة او فصيرة فليسارع اليوم قبل الغد الى زيارتها وتقبيل يدها ورجلها وبطنها وتوسد ركبتها وما احسن ان كان في زيارته لها مصحوبا بهدية ولو رمزية تفرح قلبها وتجلي عنها بعض الحسرات التي عانتها في غيابه وبعض ما تلفظت به من الاهات او التاوهات... اما من كانت امه ميتة رحمها الله فليدعو لها ليلته كلها بالرحمة والغفران وليتصدق عليها بما يستطيع فثواب ذلك سيصلها بلا شك ولا جدال وليتاكد انه بهذا الصنيع سيفوز برضا الله البصير السميع...
وانني لاتذكر كل ما مر بنا عيد من اعياد الأمهات كيف كانت علاقتي وسيرتي مع امي رحمها الله فقد كنت لا استطيع ابدا الخروج من البيت للدراسة ثم العمل قبل ان اوقظها من نومها واكلمها بجميل الكلمات مهما كان وقت الخروج ولاسالها سؤالا محددا معلوما فاقول لها بكل تذلل وحياء (هل انت راضية عني يا امي ام لا؟) فكانت تجيبني رحمها الله بدعاء لا ولن انساه ما دمت حيا وتقول فيه(بره وليدي راضية عليك دنيا واخرة يربح شيرتك ويفيض خميرتك) وكم كنت افرح واسر بهذا الدعاء الجميل الذي نلت ببركته وفضله النجاح والفلاح العريض الطويل في كل خطوة خطوتها وفي كل حركة تحركتها في كل مساء وفي كل صباح ولقد ربحت به ما لم اتصور يوما انني ساربحه ولا في الخيال ولقد فاضت خميرتي والحمد لله حتى بلغت مقدارا لم اكن لولا دعائها سابلغه او ادركه في يوم من الأيام...رحم الله امي ورحم الله جميع الأمهات ووفقنا جميعا الى البر بهن سواء اكن احياء او اموات واثاب الله من استنبط هذا العيد عله يكون مناسبة سنوية لتذكير الأبناء بحقوق امهاتهم التي قد ينساها بعضهم او يكونون عنها من الغافلين فالنسيان من طبع الانسان الغالب عليه في كل وقت وفي كل حين وصدق الله الحكيم العليم الذي قال في كتابه المبين (وذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين)