أبو ذاكرالصفايحي يتعجب ويكتب/(على هامش امتحان الباكالوريا) اليس من المعقول التناسب بين الحصص وبين المواد وبين الضوارب؟

09 جويلية 2020  (19:39) صالون الصريح

كتب: أبو ذاكر الصفايحي
ان الناظر في ورقة امتحان مادة الفلسفة الخاصة بالشعب العلمية يقرا ما يلي (المادة الفلسفة /الحصة ثلاث ساعات/ الضارب واحد) الا يدفع ذلك الملاحظين الى التساؤل هل هناك تناسب بين حصة الامتحان المقدرة بثلاث ساعات كاملة وبين الضارب المعتمد في احتساب العدد المتحصل عليه في هذه المادة وهو واحد؟ اي ان التلميذ يجتهد ويتذكر ويفكر ويكتب ويتعب طيلة ثلاث ساعات صباحية كاملة ثم يكون حاصل وجزاء تفكيره وتعبه عددا لا يتجوز الضارب الواحد فهل هذا امر مقنع ومقبول يا اولي الألباب ويا اولي العقول؟ وانني لاعلم علم اليقين انه قد يعترض على ما نقول معترض فيقول ان واضعي هذا الضارب قد وضعوا في اعتبارهم وحسبوا في حسبانهم واعتقدوا في اعتقادهم ان مادة الفلسفة ليست مادة اساسية في الشعب العلمية ولكننا نزيد فنسالهم من باب الحجاج والبحث عن طريق الاصلاح و العلاج اذا كان الأمر فعلا كما تقولون فهل من المنطقي ومن المعقول ان تخصصوا حصة بثلاث ساعات كاملة للاختبار في هذه المادة التي اجبتم والتي قلتم انها لا تعتبر ذات قيمة كبيرة في هذه الشعب العلمية ولا تحظى كموادها الأساسية الأخرى بنفس الأفضلية وبنفس المقام؟ ثم وهل تظنون وهل تعتقدون ان مادة الفلسفة اكثر اهمية في شعبة الرياضة منها في الشعب العلمية لما اسندتم اليها فيها ضارب واحد ونصف؟ فهل تعتقدون فعلا وحقا بصفة جدية ان مادة الفلسفة مفيدة ومهمة في شعبة الرياضة اكثر منها في الشعب العلمية؟ وهل نسيتم ان الأطباء مثلا والاقتصاديين المنتمون الى الشعب العلمية محتاجون ومفتقرون في قادم سنواتهم لمهنية الى الفلسفة اكثر من الرياضيين ؟ اليست فلسفاتهم ومعتقداتهم واراءهم في حياتهم الشخصية هي التي تحدد اختياراتهم التي ستمس غدا حياة الشعب من قريب وليس من بعيد؟ ثم اننا قد سمعنا الكثير من الأطباء ومن اهل الاقتصاد وخاصة عندما يصبحون في اعلى المناصب السياسية يتحدثون بل يكتبون بعمق عن المذاهب الفلسفية بينما لم نر ولم نسمع يوما رياضيا واحدا يحدثنا عن هذا الموضوع بكل عمق وبكل جدية بل ان همه الوحيد يكون عادة التدريب والبحث عن الخطط التكتيكية لكسب نتائج المباريات الرياضية وانهاء مسيرته بان يصبح معلقا ان امكن محترفا في بعض القنوات التلفزية ...
اما الناظر في ورقة امتحان مادة التفكير الاسلامي الخاصة بشعبة الآداب فانه يلاحظ ايضا ان الضارب المخصص لهذه المادة الهامة جدا في حياة المسلمين لا يتناسب مع طبيعة هذه الشعبة فالمعروف ان هذه المادة مهمة جدا في هذه الشعبة التي سيتخرج منها غدا اهل الفتوى والأئمة والخطباء والعلماء الذين سيقودون البلاد في كل ما يتعلق بشؤون الدين فكيف سنشجع تلاميذنا على الاهتمام بهذه المادة الدينية وقد وقع اسنادها ضاربا ضعيفا غير مشجع على دراستها والعناية بها كما تجب الدراسة وكما تجب العناية الم يؤد هذا الأمر منذ سنوات الى ضعف مستوى تلاميذنا المنتسبين الى شعبة الآداب في كل ما يتعلق بالعلوم الدينية في كل جانب وفي كل باب حتى اصبحت بلادنا او تكاد تصبح والحق يقال خالية قفراء من علماء الدين من طينة ومن امثال الشيخين الطاهر والفاضل بن عاشور مما جعل التونسيين منذ سنوات يتندرون ويقولون ان المصنع الذي كان يصنع العلماء ويقصدون بذلك جامع الزيتونة قد ذهب وانقضى وبكت عليه الأرض كما بكت عليه السماء اوليس اذن في رفع ضارب التفكير الاسلامي في شعبة الاداب شيء يدفع التلاميذ يولونها مزيدا من العناية ومن الاهتمام قد يصلح الشان الديني في بلادنا في قادم السنوات وفي مستقبل الأيام...هذه بعض الملاحظات وهذه بعض الخواطر رايت من واجبي ان اقولها وان انصح بها المعنيين بالامر باعتباري رجل تعليم متقاعد قد حنكتني خبرتي وهذبتني وشحذتني تجربتي في مهنة التعليم التي امتدت الى ما يقارب الاربع عقود اردت ان افيد بها ابناء هذا الجيل الجديد اولسنا جميعا متقاعدين ومباشرين مطالبين بالمساهمة كل من موقعه في ايجاد الحلول الكفيلة بالاصلاح الحقيقي الجدي الصادق في كل مجال بعد اتفاقنا جميعا ان بلادنا تعاني اوضاعا رديئة عامة بلا شك ولا جدال ولعل افضل ما اختم بها هذا المقال هو التذكير بقول ربنا السميع المجيب القريب(ان اريد الا الاصلاح ما ستطعت وما توفيقي الا بالله عليه توكلت واليه انيب) وهو قول الاهي عظيم لا اظن ولا اعتقد ان اغلب تلاميذنا الذين اجتازوا مادة التفكيرالاسلامي اليوم في شعبة الاداب بمثل هذا الضارب الضعيف العجيف يحفظونه مع الأسف الشديد بل ان تجربتنا التعليمية قد علمتنا ان اغلب تلاميذنا لا يحفظون حتى اشهر الايات التي كان يحفظها عامة التونسيين في سالف السنوات والأعوام الذين لم يجتازوا امتحان الباكالوريا ولم يتحصلوا حتى على شهادة السيزيام...فهل من اعادة نظر واجب سريع في هذه الحصص وفي هذه الضوارب ام سيظل المصلحون من رجال التعليم يطالبون بها على راس قائمة هذه المطالب مصدقين ومؤمنين بذلك القول الحكيم الصائب (ما ضاع حق وراءه طالب)