أبو ذاكر الصفايحي يحذر ويحرّر: …وكم في وطني من دعاة الكسل وزرّاع الفشل؟

31 جويلية 2020  (22:12) صالون الصريح


كتب: أبو ذاكر الصفايحي
جمعتنا اليوم كعادتنا في الأعياد الدينية دردشة معايدة هاتفية انا واخي صالح الحاجّة وتجاذبنا فيها كعادتنا بعض رؤوس أطراف الحديث بما يسمح به المقام في بعض الشؤون الحياتية، ومما ذكرناه في حديث معايدة اليوم اعجابنا بمدى حرص البلدان الغربية على مجازاة عمالهم المجازاة المادية والمعنوية الكاملة الشافية الوافية على ما بذلوه من مجهودات في مختلف المجالات الحياتية… وتوقفنا بالمناسبة عند موضوع المنح الهامة الدسمة المكتنزة التي رصدتها فرنسا للاطباء الذين اجتهدوا في مقاومة وباء كورونا ولما كان الحديث ذو شجون فقد قارنا بين الحالة المزرية للعمال في البلدان العربية بصفة عامة والمعاملة الرديئة التهميشية التي يعانونها في بلدانهم الأصلية ومما ذكرته له في هذا الحديث الهاتفي الشيق واقعة حضرتها و شاهدتها منذ ثلاثين سنة تقريبا بعيني في احد المعاهد الثانوية وكنت في ذلك الوقت استاذا في اولى سنواتي المهنية فقد زارنا مسؤول مرموق من وزارة التربية فاراد احد زملائنا الاساتذة المجتهدين ان يعرّفه بنفسه بصفة عفوية فقال له انا الأستاذ فلان الفلاني ادرس منذ اكثر من عشرين سنة ولم اتغيب يوما عن عملي لاي سبب من الاسباب المرضية ولم ازر يوما طبيبا ليمنحني رخصة مرضية...فما كان من هذا المسؤول الا ان رد عليه بلا مبالاة ببرودة شبه قطبية (الي يعمل يعمل ليه) ولم يتفضل بل لم يخسر عليه حتى كلمة مجاملة او كلمة استحسان من باب التشجيع ومن باب رفع المعنويات ولا اظن انه كان سيدفع في ذلك من جيبه الذهب والفضة واللؤلؤ… والمرجان...
وانني لاقول بعد طول هذه السنين ان ذلك الرد قد اثر في سلبا ايما تاثير وقلت في نفسي وانا في شبه دهشة عظيمة وذهول كبير اهكذا يكون جزاء العامل الصادق النزيه المتفاني في هذه البلاد يا اولي اللباب ويا اولي العقول؟
ولقد تغيرت نظرتي منذ ذلك اليوم لقيمة العمل في هذه البلاد وعرفت بعد ذلك الرد السبب الحقيقي الذي جعلنا متخلفين بين البلدان وانني لمتاكد كل التاكيد ان تخلفنا سيستمر الى وقت طويل ما دمنا لا نعامل عمالنا المجتهدين على الطريقة الغربية ولا نجازيهم على تفانيهم وصدقهم المجازاة الوافية الكافية المادية والمعنوية ولكاننا لم نقرا كما يجب كتاب ربنا الرحيم الرحمان (هل جزاء الاحسان الا الاحسان)؟ ورحم الله صاحب ذلك القول الجميل المغني(موش خبزتك الي تشبعني اما خاطري يوجعني) ولكن كم في وطننا من ذوي الخواطر الموجوعة وكم في وطننا من المتجلطمين الموجعين الذين لا يحسنون الفعل ولا يعرفون قيمة واثر حسن الجزاء ولا يختارون الفاظ الكلام وعبارات البيان ولكنهم مع الأسف الشديد يتبوؤون ارفع المناصب في كل عصر وفي كل زمان؟