أبو ذاكر الصفايحي يقول مع القائلين: هنيئا لطبيب الغلابة الفقراء بهذا الكم الهائل من الثناء ومن الدعاء

01 أوت 2020  (13:01) صالون الصريح

كتب: أبو ذاكر الصفايحي

لا اظن أنني سمعت في ما مضى أن هناك طبيبا نال كما هائلا من الثناء ومن الدعاء مثل ما ناله الطبيب الراحل محمد مشالي المشهور في مصر بطبيب الغلابة وفي غيرها من البلدان بطبيب الفقراء فما ان سمع المصريون وغيرهم بوفاته حتى انطلقوا في رثائه وفي الدعاء له بالخير وحسن الجزاء عند ملاقاته ربه عز وجل في دار الخلد وفي دار البقاء كما لا اشك لحظة واحدة ان غيره من الأطباء الذين لم يكترثوا يوما لاعانة ومساعدة وتجفيف دموع المرضى من الغلابة والمساكين والفقراء بل لم يكترثوا الا لكسب وجمع وتكديس الأموال ليصبحوا بين عشية وضحاها من الموسرين ومن الأغنياء ومن الأثرياء اقول لا شك ان هذا الصنف من الأطباء قد حسدوا في انفسهم هذا الطبيب المتميز الذي ضحى بمتاع الحياة الدنيا وزينتها ليعين وليساعد وليخفف الام المرضى الفقراء ولمسح دموعهم التي يسكبونها وهم عاجزون على توفير مبالغ كافية لقضاء ضروريات الحياة من اكل وشرب وسكن ولباس فضلا على ان يجمعوا ثمن الدواء وتسديد تسعيرة عيادة الأطباء التي اصبحوا يطلبونها مسبقا قبل رؤية وقبل فحص المرضى حتى ولو كانوا من الغلابة ومن المساكين ومن الفقراء افلا يستحق هذا الطبيب ان يدعو له وان يترحم عليه الغلابة والفقراء وهم اغلبية وهم اكثر الناس في مصر بل في العالم كله بلا شك ولا مراء؟ وانني لاشهد واعترف اني دعوت لهذا الرجل منذ سمعت بوفاته بافضل الدعاء ومما قلته فيه في سري وانا اناجي رب الأرض ورب السماء ان يرحم هذا الطبيب الذي رحم الغلابة والفقراء والمساكين وان يدخله جنته وان ينعم عليه من خيراتها وان يفيض عليه من نعيمها بما يعوض له واكثر مما قدمه من مواساة ومن مساعدة للغلابة وللفقراء وللمساكين الم يقل سبحانه وتعالى في ما انزل من القران (هل جزاء الاحسان الا الاحسان)؟ الم يقل رسوله محمد صلى الله عليه وسلم المبعوث هدى ورحمة للانس والجان(من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة...ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والاخرة ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والاخرة...)؟ ولا شك عندي ان طبيب الغلابة رحمه الله وطيب بالمسك ثراه قد فرج كرب الاف المكروبين وقد يسر على الاف المعسرين وقد ستر الاف العراة والاف الحفاة والاف الجياع من الغلابة والفقراء والمساكين ...
هنيئا لمصر بهذا الطبيب الذي رفع ذكر بلاده بين الناس اجمعين والذي كرس حياته لخدمة ورعاية وحفظ حياة ابناء شعبه من فئة الغلابة والفقراء والمساكين والمحرومين الذين لا اشك انهم خرجوا في جنازته لتشييعه وللصلاة عليه ركبانا ورجالا من كل فج عميق والذين لا شك انهم اسفوا لرحيله وفراقه ودعوا الله ان يمن عليهم بمثله من الذين يكرسون حياتهم لانقاذ غيرهم ما استطاعوا من الأمراض ومن الأسقام وما يتبع ذلك من الهم والغم والحرج واللوعة والاختناق والحرقة والحزن والضيق...ولم يبق لابي ذاكر كاتب هذه السطور الا ان ادعو الله ان يمن على بلادنا بمثل هذا الطبيب العجيب الذي اختار الاحسان الى الغلابة والفقراء ولم يفكر يوما ان يصبح من ارباب الثروة ومن اهل الحسابات البنكية ومن اهل القناطير المقنطرة الذين لا يشبعون من جمع وتكديس معدني الصفراء والبيضاء والذين سيتركونها وراءهم يوما لا شك فيه ولا مراء والذين لا ولن يذكرهم الناس يوما ولا يدعون لهم برحمة ولا بمغفرة ولا بنعيم جنات رب وخالق ومالك الأرض والسماء الذي حث عباده على التنافس في فتح ابواب البر والخيرات بما يملكون وبما يعلمون وبما يستطيعون فقال في كتابه المكنون مما يقرؤه القارئون ويحفظه الحافظون (ان الأبرار لفي نعيم على الأرائك ينظرون تعرف في وجوههم نضرة النعيم يسقون من رحيق مختوم ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون) وهل يشك العقلاء والطيبون والأخيار في ان المرحوم محمد مشالي الذي اشتهر بلقب طبيب الغلابة والمساكين في كل بيت وفي كل دار انه سيكون عند الله غدا من الخييرين ومن الصالحين ومن الأبرار ومن المتمتعين بما عنده من النعيم المقيم وان ذلك كان لسبب لم يكن متوفرا ولا متجسدا عند غيره من عامة الأطباء وهو انه لم يفكر يوما ان يكون من اغنياء اهل هذه الدنيا الفانية وانما اثر واختار ان يكون من ورثة جنة النعيم الخالدة الدائمة الباقية عملا بتلك الاية الالاهية او ذلك القول او تلكم المقولة (وللاخرة خير لك من الأولى)...