صلاح الدين المستاوي يكتب لكم: ب10الاف حاج امكن عدم تعليق أداء شعيرة الحج ولم تسجل اية إصابة بكورونا

02 أوت 2020  (19:54) صالون الصريح

كتب: محمد صلاح الدين المستاوي
بانقضاء الأيام الثلاثة التي تلي يوم عرفة وقيام الحجيج بطواف الافاضة تم حج هذا العام في احسن الظروف حيث لم تسجل فيه ادنى إصابة بجائحة الكورونا هذا الوباء الذي لايزال يذهب ضحية له يوميا الالاف من الانفس البشرية بين مصابين وموتى في مختلف ارجاء المعمورة بدون استثناء بما في ذلك اكثر الدول تقدما على المستويات العلمية والاقتصادية وعلى راسها الولايات المتحدة الامريكية وبلدان اروبا الغربية التي كنا نظن انها ستكون اقل البلدان إصابة بهذه الجائحة فاذا بها الأكثر تعرضا لهجمة جائحة الكورونا في حين ان بلدانا أخرى لا تدانيها ولا تقاربها في الإمكانات العلمية والصحية والاقتصادية كانت الإصابات فيها اقل بكثير والتي منها بلادنا تونس المحفوفة بالطاف الهية ظاهرة وخفية دون ان نهون ما بذل من جهود تذكر فتشكر لكنها ليست كافية وحدها ونسال الله دوام نعمة اللطف والعافية.
حج هذا العام وجائحة الكورونا لم يتغلب عليها ولا تزال مخاطرها تتهدد الجميع هو حج استثنائي وقع التعامل معه من كل النواحي بمنتهى العقلانية وتحمل المسؤولية أولا وقبل كل شيء من طرف دولة الاحتضان لهذه الشعيرة اعني بذلك المملكة العربية السعودية التي ظلت تراقب الوضع عن كثب فلم تتعجل في ا صدار قرار تغليق الحج ا واتخذت ما ينبغي من الاحتياطات قبل حلول موسم الحج وتعاملت مع كل ما اقتضته الكورونا من حجر صحي في كل مناطق المملكة بما في ذلك الحرمين الشريفين ففرضت الحجر الصحي بما يقتضيه من تباعد اجتماعي و تعليق للصلوات الخمس وصلاة الجمعة وصلاة التراويح والعيد والعمرة الى ان تمت السيطرة النسيةعلى الوضع ثم وقع التخفيف من هذه الإجراءات الوقائية فوقع الاذن وبصفة تدريجية بالعودة الى فتح المسجدين (الحرم المكي والحرم المدني) ولكن لاعداد محدودة مع مواصلة الاخذ بالإجراءات الصحية من تعقيم وتنظيف وكان الهدف من وراء كل ذلك هو الحفاظ على صحة وسلامة رواد الحرمين الشريفين عملا بكلية الحفاظ على الابدان وهي احدى الكليات الخمس التي راعتها الشريعة الإسلامية السمحة .
و نظرا لاهمية ركن الحج في الإسلام الذي امر بالاذان له نبي الله إبراهيم الخليل عليه السلام في قوله جل من قائل ( واذن في الناس بالحج يا توك رجالا وعلى كل ضامر يا تين من كل فج عميق) والذي أصبح ببعثة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام احد اركان الإسلام الخمسة( ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا)
ومضى المسلمون على مر القرون الماضية على إقامة هذه الشعيرة العظيمة الشأن يشدون الرحال كل عام الى بيت الله الحرام باعداد تزد اد عاما بعد عام حتى بلغت ما يقارب الثلاثة ملايين وظلت السلطات تستعد لاستقبال حجيج بيت الله الحرام القادمين من كل فج بما قامت به من توسيعات متلاحقة لايتسع المجال لذكرها والتي يشهد بها للمملكة كل متابع منصف راى وعاش بنفسه ما كان عليه الوضع قبل عقود من ازدحام وافتراش وما وقع فيه من دهس وما ال اليه بعد التوسيعات والإنجازات العملاقة حول بيت الله الحرام وفي عرفات ومز د لفة وبالخصوص في منى اين كانت قبل سنوات تذهب الأرواح البشرية جراء الازدحام الشديد وما اصبحت عليه اليوم من توسيع وطوابق وممرات لتفادي التلاطم.
تحسبا من سلطات المملكة العربية السعودية لمخاطر تفشي وباء الكورونا جراء التزاحم الشديد وهو يكاد يكون من خصوصيا ت الحج نظرا لان مناسك الحج تقع في أيام معدودات وفي أماكن معينة محددة ومناسك ينبغي ان يقوم بها جميع الحجيج وهم كما قلنا بالملايين ( طوافا بالبيت وسعيا بين الصفا والمروة ووقوفا بعرفات ونزولا بمزدلفة ورميا للجمرات في منى و طواف افاضة بالبيت) كل ذلك في نفس الأماكن وفي نفس الأيام. فالازدحام لا مفر منه ومن هناك استحالة التباعد بين ملايين الحجيج فضلا عن ان هؤلاء الحجيج قادمين من كل البلدان واغلب البلدان قد اجتاحتها الكورونا فالاصابة بها شبه محققة ..
ومع اقتراب الموسم وعدم التمكن من السيطرة على وباء الكورونا وتحملا للمسؤولية كاملة جاء اتخاذ السلطات السعودية لقرار تحديد عدد حجاج بيت الله الحرام لهذا العام وجعله يقتصر على 10 الاف بين سعوديين ومقيمين وهو قرار تجاوبت معه كل الدول الإسلامية حفاظا على صحة مواطنيها و ايدته الهيئات العلمية الشرعية( مجامع فقهية وهيئات كبار العلماء ومفتون) ودعمته المنظمات الإسلامية ( منظمة التعاون الإسلامي ورابطة العالم الإسلامي والازهر )
و امكن والحمد لله بهذا العدد المحدود(10الاف حاج) ضمان استمرار وتواصل أداء هذا الركن من اركان الإسلام فقد أدى الحجيج مناسكهم كاملة متبعين كل ما اتخذ ته السلطات الصحية من تعليمات( من تباعد ونظافة و استعمالا للكمامات وغير ذ لك من أسباب الوقاية) ولم تسجل والحمد لله اية إصابة بالكورونا وتم الموسم على احسن الوجوه واتمها فلم يقع تعليق الحج ولم تعرض صحة وسلامة الناس الى المخاطر وذلك لعمري فيه الوفاء لمقاصد الدين الحنيف الذي يقول الله في كتابه ( ما جعل عليكم في الدين من حرج) والحمد لله على ذلك.