«الصريح أون لاين» تفتح الملف: صور أشخاص…علامات غريبة و«حروزات»..شعر فتيات…ماذا يجري داخل مقابرنا؟ (صور)

03 سبتمبر 2020  (21:03) تقارير خاصة

مازال موضوع تنظيف المقابر من أعمال السحر والشعوذة يملأ صفحات مواقع التواصل الإجتماعي منذ أكثر من أسبوع…مع انطلاق حملة تنظيف المقابر بعد العثور على الكثير من القرائن على ارتكاب أعمال الشعوذة ضد عدد من الناس…لتكتشف العائلات التونسية أن هذه الظاهرة ليست عابرة ولا قليلة بل هي مستفحلة في مجتمع مازال بعيدا عن التخلص من موروث الأميّة….
عدد كبير من أهالي مناطق في المنستير وجربة ومدنين ومساكن ومنوبة قاموا بحملات تنظيف في المقابر ليكتشفوا وجود أعمال سحر وشعوذة منتشرة بشكل غير مسبوق في المقابر..وتضم الأعمال صورا لأشخاص و«حروزات» غير مفهومة بالإضافة إلى بقايا شعر فتيات وملابس قديمة متسخة..وخيوط وكتيبات وبعض الحجارة…وغيرها من الأشياء الغريبة التي اكتشفها الأهالي بكل دهشة واستغراب….
وفي ذات السياق اعتبر مختصون في علمي النفس والاجتماع أن أعمال الشعوذة قديمة قدم تواجد الانسان لكن أنشطتها تزدهر زمن الأزمات.
فأنشطة المشعوذين تتطور حين يفقد الناس أملهم في بلوغ احتياجاتهم في الصحة والعلاج والعمل، وفق تحليل الأستاذ في علم الاجتماع منير السعيداني، الذي أكد أن عدم انتفاع المواطنين بأنظمة صحية تحل مشاكلهم يمكن أن يدفع بهم الى البحث عن مسوغات للعلاج ولو على أيدي السحرة.
كما يرى أن الفشل في تحقيق التطلعات ومواجهة المشاكل الاجتماعية والاقتصادية كالاحباط ازاء الشعور بعدم النجاح في المسار الدراسي وتأخر سن الزواج والبطالة كلها حجج يتعلل بها حرفاء المنجمين، حسب ما بينه المختص في علم الاجتماع.
وتنتشر ظاهرة الاقبال على المنجمين لدى الفئات الاجتماعية الأكثر فقرا والتي تتسم بثقافة تقليدية، وتستند في ارتيادها الى محلات المنجمين الى حجج دينية تؤكد "وجود السحر وأثره" في حين أن ثقافتها الدينية سطحية، حسب السعيداني، الذي اعتبر "أن ظاهرة الشعوذة تجاوزت مجرد الاعتقاد وتحولت الى نظام اقتصادي مهيكل ومرخص له من قبل الدولة.
" ولاحظ، أن انتصاب مئات العرافين والعرافات في البلاد منهم من يتخذ يافطة النشاط ضمن ما يعرف بـ »الطب الروحاني" يؤكد وجود هذا النظام الاقتصادي في وقت بدأ المجتمع التونسي يتحسس الطريق شيئا فشيئا في اتجاه حل مشاكله الاجتماعية والاقتصادية.
وفسر التوجه الى العرافين بأنه ينقسم الى مظهرين اثنين، يتمثل أولهما في الاعتقاد البسيط لدى الأشخاص الذين يملكون اعتقادا بسيطا بالظاهرة لكنهم مستعدون للتخلي عنها بايعاز من آخرين، في حين يتمثل المظهر الثاني في وجود اعتقاد راسخ لأناس طالت أزماتهم.
أنشطة السحر والشعوذة ليست حكرا على المجتمع التونسي وهي ظاهرة شبيهة بالمعتقدات والايديولجيا، وفق رأي المختص في علم النفس نعمان بوشريكة، الذي أكد، أن فكرة اللجوء الى المشعوذين موجودة بالمجتمعات الأوروبية أيضا. وتابع قوله" حين يعجز الأفراد عن تحقيق احتياجتهم يستندون الى تأويل غير عقلاني"، موضحا، "أن الجانب الأسطوري الشفوي يرسم صورة للمشعوذ باعتباره القادر على جلب الرزق من خلال التمائم وأعمال السحر التي ينجزها.
" كما أشار، الى ان ممتهني الدجل والشعوذة تزيد أنشطتهم في ظرف الأزمات خصوصا مع تفاقم البطالة وتوتر الحالات النفسية بفعل الحجر الصحي وفي ظل انعدام ثقافة المطالعة وغياب الشعور بالاستقرار.
وعن الجدل القائم مؤخرا على منصات التواصل الاجتماعي،بشأن ما عرف بـ «تنظيف المقابر"، لم يستبعد بوشريكة أن يكون هدف هذه الحملة الهاء المجتمع عن مشاكله الاجتماعية.