يوميات مواطن حر: صداقة ج4

27 أكتوبر 2020  (18:27) صالون الصريح

كتب: محمد بوفارس
على واجهة البيت، يكسر حاجز الصمت و يرثو إلى وجود كيان سرمدي، التفت إليّ أحمد و همس مازحا:" تخاف من فيضان محتمل و نحن بعيدون عن أهلنا، و بيت حمادي على أنقاض وادي،!"
- لا خـوف عليكم أنتم بط عوام، أما أنا فخوفي على نفسي، لأنـني أجـهل فـن العـوم والسباحة رغم قربنا من البحر الابيض المتوسط .. فـصدمت كلمة السـباحة مفـكرة كمال فأنعـشنا بذكـرياتـه مـع رفقائه، سباحي القرن العشرين و حدثنـا عن مغامراته في أعـماق البحار، و كيف كان " يخـيم" على الشـاطئ الرملي صـحبة عمر و عمار و أحمد و عـبد الحميـد....
" ابتـل" أحمد بحـديث كـمال عن البـحر، فـرّد عليه:
- أتذكر يوم تـهنا في عرض البـحر، ثـم " فـوجئنـا" بعد ساعتين من السـباحة،،، " المـالحة" بغياب عمر.. يومها خفنا عليه، و في المساء بينما نحن غارقون في بحيرات فزعنا، أبصرنا دلفين البحر: عمر يجر وراءه " سمكتين " في حجم لوزتين... فزال جزعنا و خوفنا، و غرقنا في الضحك " من حجم السمكـتين"... و بما أن عمر لـم يشعـربخوفنا عليه من الغرق ، نظر إلينا و قــال:
- أرأيـتـم " بـاش عـوام"
- آه ما أحلاها ذكريات الصيف!
- إنها ذكريـات خـالدة، أتـذكر يا أحمـد كيف كنـا نسبح ؟ كـنا نـسبح في عمق عشـرة أمتـار و لا نشـعر بتـعب و لا بخـطر!
فأوقفتهم:
- كفى... كفى... تكادون تغرقونني في بحر ذكرياتهم، و يكاد يحملني طوفان السماء و طـوفان بحركم.
فقاطعني اخو حمادي: قائلا: على سبيل " الذكريات الخالدة " بعت مرة إلى شخص..
فأوقفته مقاطعا:
- من البحر إلى البر و من سيحدثنا عن " الجـو" ؟
- أنصت، سامحك الله، بعت مرة إلى شخص دراجة... و بقي لي عنده خمسة دنانير فبقيت أتردد عليه كل يوم.
- و هل تحصلت على مبتغاك؟
- أنصت للحديث بقية:
- ... بقيت أتردد عليه عدّة أيام..
فقاطعه أحمد: بربك خذ (5) دنانير و أعفنا من سرعة دراجتك و ضجيج محركها...
و زدته أنـا مازحـا:
- لو كنت مكانك لاشـتريت دراجـة أخرى أتـردد بها عـلى منزله لأحـصل عـلى " الـباقـي المـتعـب" ؟
فصمت " صاحب الدراجة" امام صمت الجماعة.. و عدم انـتباههم و أنقذ الموقف بأن أهدانا، على نخب الصمت كؤوس شاي ساخن.
و طلب مني أحمد أن أمد لهم اللوز فأهديتهم اللوز و الحمص " ممزوجا " .. "مختلطا" ..
فرّد عليّ أحمد متعجيا: و لكن كيف " هذا الخلط"؟
- لا غرابة في ذلك فالمعـدة تقبـل كل شـيء و إن لـم تخلـطه الآن أنـت .. فدورها أن " تـخلط كـل شــيء" ..كما ترى في حياتك الخاصة و العامة،الناس صارت تـمزج بـين الواقـع و الخـيال، و بيـن الديـن و الـسياسة و بيـن الحرب و السـلم و بين الصمت و الحديث و بين الكذب و الصدق و بين الحياة و الموت.. و فجأة، قسم الصمت صوت الجرس، فنبح الكلب، فخرجت أجري تحت زخات المطر،،، إلى القادم ليلا، و كانت دهشتي كبيرة،،،
و جـدت حمـاري بالـباب..
- لماذا جئت أخبـرني؟
- جئت لأطمئن عليك: لأنك خرجت بدون مظلة في هذا الطقس الممطر، و عرفت أنك في هذا المنزل، قريب من الوادي فخفت عليك من الطوفان، و فكرت في سفيـنة تنـقذك من الغـرق لا سـمـح الله!
- و الآن هل ستـنوي البقاء معنا؟
- نــــعــــم!
- كيف و أنت حـمار! ؟
- أترفض بقائي حذوكم أم تخافون الوشاية!
- نعـم... ثـم نـحن رجال و أنت حمار!
- ماذا تقول: رجال، في حين أنه لا تخلو جلسة من حمار!
- صه لا تعد مثل هذا الكلام، و إلا صفعتك و قطعت علاقة حسن الجوار معك.
- افعلها ان كنت صادقا فيما تقول و سوف ترى من يكون من الخاسرين!
- و تهددني أيضا... أيها الحمار الركيك خذها إذا....