محمد المحسن يكتب/ في ذكرى رحيل الشاعر الكبير أحمد فؤاد نجم*: لن ننساك أبداً

03 ديسمبر 2020  (21:43) صالون الصريح

كتب: محمد المحسن
"يا حببتي الجرح الغاير..و السكوت اصل القضيّة
و انت سكته علّي هانك ..و انت عارفاه اللي خانك
و انت كتماها الاسيّة
يا حببتي الجرح غاير ..و السكوت اصل القضية.."
(الشاعرالراحل أحمد فؤاد نجم)
من يدقّ باب الرّوح
في خفوت الشمس والضّوء..
من يطهّر الجسد
من دنس الركض خلف صهيل الرّوح..
من يمنح حبّة قمح تعبق بعطر الأرض
ليمامة تاهت في رعب السكون الهائم ..؟
من يجفّف الدّمع..؟
والمحزونون في سبات ملء الجفون..!
أوغلوا في الدّمع في لحظات الوَجْد
فأنطفأ الوجع..
إلى أين تمضي في مثل ليل كهذا !؟
والكلمات التي تركتها خلف الشغاف تشعل شرفاتها منارة منارة
ولا يكتمل المكان.. ..
تمنيتَ لو كنتَ نورسا على شاطئ غزّة
كي تعيد ارتحالك..
كلّ يوم في المياه
تمنيتَ لو تجعل من دموع الثكالى
قاربا يجتاز العتمة..
كي يرسي على ضفّة مرهقة
تحتاج يد النهر كي تعبره..
تمنيتَ لو يتوقّف الزّمان
لحظة أو أقل..
كي تعيدَ ترميم الحروف ..
كي تسير بكل،فجاج الكون
بغير جواز سفر
كي تروح بنوم مفتوح الرّوح..
يفيق على جمرة
سقطت فوق شغاف القلب..
تمنيتَ لو تبرق للبعداء جميعا أن: عودوا..
أعطوا-لأحمد**- بعض وطن !!
ها أنتَ تئنّ.. وتئنّ..
إذا استرجعت غربتك من تيه الضجّة.. وعدت بلا وطن..
أين تمضي في مثل ليل-عربيّ- كهذا..؟
إلى أين تمضي..بعربات الصّبح المبكرة..؟
ها أنّي أراك تلوّح للأمكنة الأمامية وهي تغيب..
ثمة نورس يتلاشى في الأفق البعيد..
ثمة وجع بحجم الغيم ..
يتمطى في اتجاهنا عبر الضفاف..
ثمة شيء ما ينكسر يتهاوى..
ولا يصل المكان.. ها..أنّي أراك في هدأة الصّمت..
تنبجس من اختلاجات العزلة..
تنبثق بياضا ناصع العتمة..
من عتبة القلب
نهرا تجلّله رغوة الانتظار..
أراك..نهرا تعتعه الرّحيل..
فتهاوى في أفلاج جفّ ماؤها..
ها أنّي أراك،تعبر ممرّات الذاكرة
تترك حنجرتك زهرةَ بنفسج..
تلج حجرات الرّوح تاركا خلفك..
صهيل الرّيح كي لا ينهمر الوجع
ويسطو على ما تبقّى من مضغة القلب
سخط الزّمان..
هوامش
*أحمد فؤاد نجم (23 ماي 1929 - 3 ديسمبر 2013) في قرية (كفر أبو نجم) بمدينة (أبو حماد محافظة الشرقية) أحد أهم شعراء العامية في مصر وأحد ثوار الكلمة واسم بارز في الفن والشعر العربي. لقب بالفاجومي المصري وبسبب ذلك سجن عدة مرات. يترافق اسم أحمد فؤاد نجم مع ملحن ومغن هو الشيخ إمام،
حيث تتلازم أشعار نجم مع غناء إمام لتعبر عن روح الاحتجاج الجماهيري الذي بدأ بعد نكسة 1967.
في عام 2007 اختارته المجموعة العربية في صندوق مكافحة
الفقر التابع للأمم المتحدة سفيرا للفقراء.
**المقصود : الشاعر الراحل أحمد فؤاد نجم