تقرير هولندي خاص: كيف هبطت 179 طائرة تحوي براميل آلاف مليارات القذافي في جنوب افريقيا..

03 ديسمبر 2020  (22:40) تقارير خاصة

179 طائرة تجارية ليبية نقلت في الظلام مليارات الدولارات الليبية إلى جنوب أفريقيا عام 2011، بعد أن تبين للزعيم الليبي معمر القذافي وقتها جدية الثورة الشعبية، التي أطاحت به وبنظامه بعد أشهر قليلة من الثورة عليه.
وكشف تحقيق تلفزيوني للمخرجين ميشا ويسل وتوماس -أثار ضجة في هولندا- مصير مليارات الدولارات من الأموال الليبية المسروقة، وكشف نتائج لافتة بعد أكثر من 3 سنوات من تتبع خيوط عديدة حول العالم، من ضمنها حقائق وصفت بالخطيرة قدمها الفيلم التحقيقي "البحث عن مليارات القذافي"، والذي عرض مؤخرا على شاشة التلفزيون الهولندي الرسمي.
وبحسب التحقيق، فإن القذافي لم يثق بالبنوك الدولية أو الشيكات المصرفية، وكان يجمع الدولارات الأميركية، والتي وزع كميات منها عندما اشتدت الأزمة في ليبيا على بلدان عدة، منها جنوب أفريقيا، حيث يقدر المال الذي وصل إلى هذا البلد الأفريقي وحده ب 12.5 مليار دولار.
ولم تكن نية القذافي -وفق مقربين منه كما كشف الفيلم- الهروب مع نقوده خارج ليبيا؛ بل كان يخطط لمواصلة الحرب على معارضيه من الخارج إذا اضطرته الظروف لترك ليبيا، وكان مخططه بأن الحرب ستطول، وأنها تحتاج لكثير من الأموال، التي كان يخزنها لسنوات في مخابئ خاصة في ليبيا، قبل أن يقرر أن يهربها لدول كان يملك فيها الكثير من الأصدقاء والنفوذ.
وليس من المعروف حتى اليوم مصير الكثير من هذه الأموال، حيث إنها جمعت في حاويات خاصة حال وصولها، ونقلت إلى مكان مجهول في جنوب أفريقيا، وتم حذف أي معلومات رسمية عن وصول الطائرات الليبية الخاصة من سجلات الطيران المدني، وضاع الكثير من الخيوط التي يمكن أن توصل إلى مكان المال الليبي المفقود.
ويوجه الفيلم اتهامات الاستيلاء على الأموال الليبية لحزب المؤتمر الوطني الأفريقي الحاكم في جنوب أفريقيا، إذ تشير كل الدلائل إلى دوره في اختفاء هذه الأموال، والتي ربما تحتاج إلى جهد دولي لعودتها إلى مكانها البدهي في ليبيا، البلد الذي يعاني سكانه من أزمات اقتصادية كبيرة.
وقد شرح المخرجان أسباب اهتمامهما بالمال الليبي المفقود، بالقول إن القصة بدأت عندما كان توماس بلوم في ليبيا من أجل تصوير برنامج سفر للتلفزيون الهولندي قبل سنوات، حيث شاهد الفقر الكبير في البلد الغني بالموارد الطبيعية.
وأكد المخرجان أن بلوم سمع وقتها شائعات تتعلق بمصير الأموال الليبية، التي هربها القذافي قبل مقتله، ولا يعرف مكانها، وبدأ السؤال يكبر، "عندها قررنا أن نحقق بأنفسنا في مصير هذه الأموال".
ويرافق الفيلم شخصيات من جنسيات متعددة، بعضها جدلية وذات ماض إشكالي، وهي تبحث عن المال الليبي في جنوب أفريقيا طمعا في المكافأة، التي أعلنت عنها الحكومة الليبية قبل سنوات، والتي وعدت بنسبة 10% للشخص أو المؤسسة التي تعيد الأموال إلى ليبيا.
حيث أسالت ضخامة المكافأة (تصل إلى مئات الملايين من الدولارات) لعاب مجموعة من الشخصيات، منها من كان مقربا من النظام الليبي السابق، أحدهم رجل تونسي يدعى إريك جويد، والذي كان وسيطا في صفقات سلاح سابقة لهذا النظام.
وهناك من بدأ في جنوب أفريقيا نفسها جهودا داخل حزب المؤتمر الوطني الأفريقي، للضغط من هناك على الحكومة لإرجاع المال طمعا في المكافأة، رغم أن هذه الحكومة لم تعترف حتى اليوم بأن المالي الليبي قد وصل لبلادها.
المصدر: الجزيرة