نوفل سلامة يكتب لكم: كلما ضعفت الثورة إلا وسمحت بتسلل أعدائها

13 جانفي 2021  (17:21) صالون الصريح

كتب: نوفل سلامة

أي حصيلة للثورة التونسية بعد عشر سنوات من وقوعها؟ وأي استحقاقات أنجزت بعد رحيل المنظومة القديمة التي قامت عليها الثورة؟ وهل استطاعت الثورة أن تحقق حلم من قام بها في إنشاء واقع جديد أفضل من واقع الاستبداد ومنظومة الفساد؟ هذه هي نفس الأسئلة التي تُعاد تقريبا كل سنة بمناسبة الاحتفال بذكرى الثورة التونسية وهي أسئلة قلقة تتعب تفكير المواطن التونسي الغيور على وطنه والحالم بغد أفضل ومستقبل أحسن في ظل ومسار الثورة بسبب ما يراه من خيبات وما يعيشه من مشاكل وفشل على أصعدة كثيرة وخاصة ما تعلق منها بالوضع الاجتماعي الصعب مع انسداد أفق الخلاص الاجتماعي للكثير من الشباب العاطل عن العمل والوضع الاقتصادي الخطير بتراجع الانتاج وتواصل العجز المالي ما جعل الدولة تعرف صعوبات مالية كبيرة في مجابهة نفقاتها وتسديد حاجياتها، ولعل العجز والصعوبة التي تواجهها الحكومة في اقتناء لقاح لفيروس كورونا كما فعلت بقية الدول ومنها دول الجوار هو إحدى صور هذا العجز المالي الخطير فلو توفرت الأموال لكانت الدولة في وضع أفضل من حيث التعامل مع هذه الجائحة الوبائية، وقد نتج عن هذه الضائقة المالية أن أصبحت الدولة في وضع إفلاس غير المعلن شبيه بما حصل للبلاد سنوات قليلة قبل الاستعمار وانتصاب نظام الحماية حينما عرفت البلاد قدوم لجنة "الكوميسيون المالي الأوروبي" التي جاءت لإصلاح المالية العمومية للمملكة ويضاف إلى هذا الوضع المالي والاقتصادي المتعب الوضع السياسي المحتقن والذي زاد من تعفين الوضع العام وجعل الكثير من الناس تكره الثورة وتكره من قام بها.
إن الخطير فيما يحصل للثورة التونسية من كبوات وأزمات حادة أثرت سلبا على صورتها عند الناس ليس فيما تعرفه البلاد من صعوبات مالية ومشاكل اقتصادية وعجز عن حلحلة الوضع الاجتماعي وهي مشاكل كثيرا ما تعترض الثورات وقد عرفتها الشعوب التي قامت بثورات ضد أنظمة حكمها الاستبدادية حيث نقرأ في كتاب الثورات حدوث الكثير من هذه الهزات التي ترافق مراحل الانتقال الديمقراطي وتعرفها مراحل بناء وتأسيس الدولة بعد الديكتاتورية وإنما الأخطر من كل ذلك هو أن ينتاب منظومة الثورة الضعف وأن يدخل أبناء الثورة ومن قام بها في صراعات قاتلة وأن يتلهى من ائتمنه الشعب على تحقيق أهدافها واستحقاقاتها في تصفية صراعاتهم والتفرغ إلى الاقتتال والاحتراب الداخلي مما يجعل الثورة تتآكل وتتحول الثورة إلى آلة تأكل أبناءها.
الخطير في تسلل أعداء الثورة إلى المشهد السياسي بعد أن ينتاب الثورة الضعف والوهن وأن تستعيد المنظومة القديمة مواقعها المتقدمة…الخطير أن تعود الدولة العميقة وأعداء الثورة إلى التحكم في الواقع .. وهذا تقريبا ما يحصل مع الثورة التونسية حينما أضعف أبناء الثورة ومن تحمل قيادتها قوتها وتسبب في ضعفها الأمر الذي سمح لبقايا حزب التجمع المنحل من العودة بقوة ومن التجرؤ على لحظة وقوعها والسخرية من أحداثها ونعتها بالانقلاب أو ثورة «البرويطة» وأنها مؤامرة دُبرت في الخارج.
الخطير أن تنسى أحزاب الثورة والمنظومة السياسية التي تشكلت بعد سقوط الاستبداد خطر الثورة المضادة وتنغمس في صراعاتها الداخلية لتفسح المجال إلى عودة القديم واستعادة المنظومة القديمة ثقتها في نفسها…إن الخطير فيما يحصل داخل البرلمان من صراعات مدمرة بين الإخوة الأعداء ومن خلافات خطيرة بين أحزاب الثورة وهي أحداث تنتهي بالضرورة إلى تآكل الثورة وخسارة جهد من قام بها لفائدة المنظومة القديمة التي تستفيد من كل هذه الأخطاء القاتلة وهذا المنعرج الخطأ لتوسيع مجال حضورها. فهل يستفيق أبناء الثورة من غفوتهم؟ وهل تعي أحزاب الثورة أن سلوك أفرادها وتصرفاتهم جريمة بحق الثورة التونسية التي ضحت من أجلها أجيال كثيرة.