تلميذ الابتدائية والتربية العصرية

26 أفريل 2017  (17:52) صالون الصريح

كتب ابوذاكر الصفايحي

لكم اضحك ملء شدقي واضرب واتصكك بيدي ورجلي عندما اسمع من يقولون ويروجون ويدعون أن التربية العصرية هي خير وافضل من التربية الأسرية والمدرسية القديمة التقليدية، ويكفيني ان اقول في بيان سبب ضحكي وتصككي وتهكمي هو ما اسمعه من حين الى اخر من عجائب ومآسي وفضائح نتائج هذه التربية العصرية وهذه البيداغوجيا الحداثية، واخر ما سمعنا في هذا الاطار وهذا المضمار وهذا النسق هو اقدام تلميذ من ولاية مدنين على صب كمية من البنزين على جسده لكي يشتعل ولكي يحترق ولكي تلتهمه الالسنة النارية والسبب في ذلك ان امه منعته من ركوب دراجة نارية.. ولقد تذكرت وانا اطالع هذا الخبر الحزين كيف كان رد فعلنا لما كان اباؤنا يمنعوننا مما نحب وما نريد لقد كنا نقبل ونطيع اوامرهم بصدر رحب ولا نلح عليهم ولا نحرجهم في تحقيق الشهوة وتنفيذ الطلب وحتى اذا تنازلوا لنا ولبوا لنا ما نريد وما نحب، فاننا كنا نطلب رضاهم عنا قبل تمتعنا بهذه الرغبة وهذا الطلب لاننا نخشى غضب الله عنا في عصيان الوالدين وخسارة الدنيا وخسارة الدين وما احسن تلك الجملة التي كنا نرددها قديما في كل ان وفي كل حين (يا رضاية الله ويا رضاية الوالدين)..
وانني لمتاكد ومتيقن كل التاكيد وكل اليقين ان تربية هذا الطفل المسكين الاسرية والمدرسية لم تلقنه شيئا ذا بال يهون عليه الحرمان من شهوة ورغبة ركوب هذه الدراجة النارية بل جعلت تحقيق هذه الرغبة عنده مسالة عظيمة مصيرية يتوقف عليها استمرار رغبته وتعلقه بحياته التي تمثل لدى العقلاء اعظم نعمة ربانية ولكن هل وجد حقا من يغرس فيه هذه المعاني السامية الرفيعة الربانية؟ وهل من مجيب يا انصار هذه التربية الحديثة العصرية التي جاءتنا بمثل هذه المآسي وهذه المصائب السلوكية الغريبة عن عقيدتنا الاسلامية وعن تقاليد طاعتنا لابائنا وامهاتنا في هذه البلاد التونسية؟